نبذه عن العلاء بن الحضرمى ” الجزء الثانى ” 

0

إعداد.. محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل وكاتب الوحى العلاء الحضرمى وقد توقفنا عندما بعث النبى صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين، ثم ولاه على البحرين إذ فتحها الله عليه، وأقرَّه عليها أبو بكر الصديق، ثم ولاه عمر البصرة، فمات قبل أَن يصل إليها، وهو أَول من نقش خاتم الخلافة، ويقال إِن العلاء كان مجاب الدعوة، وأَنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها ولما قاتل أَهل الردة بالبحرين كان له في قتالهم أَثر كبير، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عنه من الصحابة السائب بن يزيد، وأبو هريرة رضى الله عنهم أجمعين، وقد أسلم العلاء مبكرا، وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بعثه رسول الله إلى أهل عمان ليعلمهم شرائع الإسلام ويصدق أموالهم، وكان العلاء هو أول من غزا بلاد فارس في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما غى العام السابع عشر من الهجرة.

وقد خرج بجيوشه بحرا وخرجوا باصطخر، فقاتلهم قتالا عنيفا، وانجلى القتال عن هزيمة أهل اصطخر، وإصطخر هى مدينة قديمة تقع في جنوب إيران، في محافظة فارس، على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال من أنقاض مدينة برسيبوليس، وكانت مدينة مزدهرة خلال فترة الدولة الأخمينية، ثم أصبحت مؤقتا عاصمة الدولة الساسانية قبل تنقل العاصمة إلى قطسيفون، وقد أحرقت المدينة أثناء الفتح الإسلامي لبلاد فارس، وبعد إعادة بنائها فقدت المدينة أهميتها إلى مدينة شيراز، اليوم وهي موقع أثري، وقيل أنه قصد عثمان بن أبي العاص لإصطخر، فالتقى هو وأهل إصطخر بجور فاقتتلوا ما شاء الله ثم إن الله عز وجل فتح لهم جور، وفتح المسلمون إصطخر، فقتلوا ما شاء الله، وأصابوا ما شاءوا، وفر من فر ثم إن عثمان دعا الناس إلى الجزاء والذمة، فراسلوه وراسلهم، فأجابه الهربذ وكل من هرب أو تنحى، فتراجعوا وباحوا بالجزاء.

وقد كان عثمان لما هزم القوم جمع إليه ما أفاء الله عليهم، فخمسه، وبعث بالخمس إلى عمر بن الخطاب، وقسم أربعة أخماس المغنم في الناس، وعفت الجند عن النهاب، وأدوا الأمانة، واستدقوا الدنيا فجمعهم عثمان، ثم قام فيهم، وقال: إن هذا الأمر لا يزال مقبلا، ولا يزال أهله معافين مما يكرهون، ما لم يغلوا، فإذا غلوا رأوا ما ينكرون ولم يسد الكثير مسد القليل اليوم، وكان عثمان بن أبي العاص أرسل إلى البحرين، فأرسل أخاه الحكم بن أبي العاص في ألفين إلى توج، وكان كسرى قد فر عن المدائن، ولحق بجور من فارس، وعن الحكم بن أبي العاص، قال قصد إلي رجل يدعى شهرك، وكان كسرى أرسله فصعد إلي في الجنود فهبطوا من عقبه، عليهم الحديد، فخشيت ان تعشوا أبصار الناس، فأمرت مناديا، فنادى أن من كان عليه عمامة فليلفها على عينيه، ومن لم يكن عليه عمامة فليغمض بصره، وناديت أن حطوا عن دوابكم.

فلما رأى شهرك ذلك حط أيضا ثم ناديت أن اركبوا، فصففنا لهم وركبوا، فجعلت الجارود العبدي على الميمنة وأبا صفرة على الميسرة ويعني أبا المهلب فحملوا على المسلمين فهزموهم، حتى ما أسمع لهم صوتا، فقال لي الجارود أيها الأمير، ذهب الجند، فقلت إنك سترى أمرك، فما لبثنا أن رجعت خيلهم، ليس عليها فرسانها، والمسلمون يتبعونهم يقتلونهم، فنثرت الرءوس بين يدي، ومعي بعض ملوكهم يقال له المكعبر، فارق كسرى ولحق بي، فأتيت برأس ضخم، فقال المكعبر هذا رأس الأزدهاق، ويعني شهرك، فحوصروا في مدينة سابور، فصالحهم وملكهم أذربيان، فاستعان الحكم بأذربيان على قتال أهل إصطخر، ومات عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبعث عثمان عبيد الله بن معمر مكانه، فبلغ عبيد الله أن أذربيان يريد أن يغدر بهم، فقال له إني أحب أن تتخذ لأصحابي طعاما، وتذبح لهم بقرة، وتجعل عظامها في الجفنة التي تليني.

فإني أحب أن أتمشش العظام ففعل، فجعل يأخذ العظم الذي لا يكسر الا بالفئوس، فكسره بيده، فيتمخخه، وكان من أشد الناس، فقام الملك، فأخذ برجله، وقال هذا مقام العائذ فأعطاه عهدا، فاصابت عبيد الله منجنيفه، فأوصاهم، فقال إنكم ستفتحون هذه المدينة إن شاء الله فاقتلوهم بي فيها ساعة ففعلوا فقتلوا منهم بشرا كثيرا وكان عثمان بن أبي العاص لحق الحكم، وقد هزم شهرك، فكتب إلى عمر رضى الله عنه، أن بيني وبين الكوفة فرجة أخاف أن يأتيني العدو منها وكتب صاحب الكوفة بمثل ذلك إن بيني وبين كذا فرجة فاتفق عنده الكتابان، فبعث أبا موسى الأشعرى في سبعمائة، فانزلهم البصره، وكان العلاء من سادات الصحابة العلماء العباد، وكان مجاب الدعوة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال، لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، العلاء بن الحضرمي، إلى البحرين، تبعته فرأيت منه عجبا، فقد انتهينا إلى شاطئ البحر.

فقال سموا الله واتقحموا فسمينا واتقحمنا فعبرنا فما بل الماء إلا أسافل خفاف إبلنا فلما قفلنا صرنا معه بفلاة من الأرض وليس معنا ماء فشكونا إليه فصلى ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثم أرخت عزاليها فسقينا واستقينا ومات فدفناه في الرمل فلما سرنا غير بعيد قلنا يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره، وقيل أنه جهز أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي، وقال أنس بن مالك، وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء والحر شديد فجهدنا العطش ودوابنا وذلك يوم الجمعة فلما مالت الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ثم مد يده إلى السماء وما نرى في السماء شيئا قال فوالله ما حط يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابا وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب فشربنا وسقينا ركابنا واستقينا ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجها في البحر إلى جزيرة فوقف على الخليج وقال يا علي يا عظيم يا حليم يا كريم.

ثم قال أجيزوا بسم الله قال فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا فلم نلبث إلا يسيرا فأصبنا العدو عليه فقتلنا وأسرنا وسبينا ثم أتينا الخليج فقال مثل مقالته فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا قال فلم نلبث إلا يسيرا حتى رمي في جنازته قال فحفرنا له وغسلناه ودفناه فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال من هذا فقلنا هذا خير البشر هذا ابن الحضرمي فقال إن هذه الأرض تلفظ الموتى فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض تقبل الموتى فقلنا ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله قال فاجتمعنا على نبشه فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه وإذا اللحد مد البصر نور يتلألأ قال فأعدنا التراب إلى اللحد ثم ارتحلنا، وقد روي عن أبي هريرة رضى الله عنه في قصة العلاء بن الحضرمي في استسقائه ومشيهم على الماء دون قصة الموت بنحو من هذا وذكر البخاري عن سهم بن منجاب قال غزونا مع العلاء بن الحضرمي فذكره وقال في الدعاء يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ فاذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا وقال في البحر اجعل لنا سبيلا إلى عدوك وقال في الموت اخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحدا فلم يقدر عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.