كاتب الوحي شرحبيل بن حسنة ” الجزء الثانى “

0

كاتب الوحي شرحبيل بن حسنة ” الجزء الثانى “

إعداد: محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل وكاتب الوحى شرحبيل بن حسنة، ولقد تعددت مواقف الصحابى شرحبيل بن حسنة، فمنها ما كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما كانت مع الصحابة والتابعين، ومن بعض مواقف الصحابى شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه، أنه قيل إن الشفاء ابنة عبد الله لامت شرحبيل بن حسنة حيث حضرت الصلاة وما كان لا يزال شرحبيل في بيته، وكان شرحبيل زوج ابنتها، فقال لها لا تلوميني فإن لي ثوبان فاستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما، فقالت أنا ألومه وهذا شأنه فرد شرحبيل إنما كان أحدهما درعا فرقعناه، وهذا الموقف يدل على محبة شرحبيل للنبى الكريم صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه عندما أراد أبا بكر الصديق غزو الروم جاءه شرحبيبل بن حسنة رضي الله عنهما وأرضاهما، فسأله عن ذلك، فقال أبو بكر الصديق نعم لقد حدثت نفسي بذلك ولم أطلع عليه أحد.

وما سألتني عنه إلا لشيء فقال شرحبيل، أجل يا خليفة رسول الله، وقد قص عليه رؤيا كان قد رآها في منامه وكان تأويلها بشرى بالفتح لبلاد الشام بالإضافة إلى نعي أبو بكر لاقتراب أجله، وقد أغار شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه على ساسمة مصبحا، فقال للمسلمين الَّذين كانوا معه صلو على الظهر، لكنه عندما مر بالأشتر وجده يصلى على الأرض، فقال شرحبيل بن حسنة، مخالف خالف الله به، ثم مضى بمن معه فاستحوذ على ساسمة فخرَّبها، وما ذ خراب إلى هذا اليوم، وكان رضي الله عنه يتميز بالشجاعة والإقدام ويشهد له بذلك جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع الخلفاء الراشدين من بعده، ويكفى أن يذكر التاريخ عنه أنه فاتح الأردن وأنه كان لجهاده في أرض الشام أثر كبير في اندحار الروم ونشر الإسلام في تلك الربوع وكان صريحا لا يخشى في الحق أحدا، فقد خطب عمرو بن العاص لما انتشر مرض الطاعون بالشام.

فقال إن هذا الطاعون رجس فتفرقوا في هذه الشعاب وفى هذه الأودية، فبلغ ذلك شرحبيل فغضب وجاء وهو يجر ثوبه معلقا نعله بيده، وقال لعمرو بن العاص إن الطاعون وقع فقال عمرو بن العاص، إنه رجس فتفرقوا عنه، وقال شرحبيل بن حسنة إني قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو أضل من جمل أهله وربما قال شعبة أضل من بعير أهله وإنه قال إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا ولا تفرقوا عنه، قال فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال صدق، وكان الصحابى شرحبيل رضي الله عنه يجيد القراءة والكتابة، فقد كان من كتاب الوحي، وكان الموقف الذى حدث منه هو موقف يدل علي حبه للنبي صلي الله عليه وسلم، وأنه يفضله علي نفسه فعن الشفاء ابنة عبد الله قالت جئت يوما حتى دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم، فسألته وشكوت إليه فجعل يعتذر إلي وجعلت ألومه.

قالت، ثم حانت الصلاة الأولى فدخلت بيت ابنتي وهي عند شرحبيل بن حسنة فوجدت زوجها في البيت فجعلت ألومه و قلت حضرت الصلاة و أنت هاهنا فقال، يا عمه لا تلوميني فقد كان لي ثوبان فاستعار أحدهما النبي صلى الله عليه و سلم، فقلت بأبي وأمي أنا ألومه وهذا شأنه فقال شرحبيل إنما كان أحدهما درعا فرقعناه، وكان الصحابى الجليل شرحبيل رضي الله عنه هو الذي أخذ أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان من الحبشة بعد أن تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد زوجها إياه عثمان بن عفان وهي بنت عمته أمها ابنة أبي العاص وقد زوجها إياه النجاشي وجهزها إليه وأصدقها أربعمائة دينار وأولم عليها عثمان بن عفان لحما وثريدا وبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم شرحبيل بن حسنة فجاء بها، وإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما حدث نفسه أن يغزو الروم لم يطلع عليه أحد إذ جاءه شرحبيل بن حسنة.

فجلس إليه فقال يا خليفة رسول الله تحدثك نفسك أنك تبعث إلى الشام جند؟ فقال نعم قد حدثت نفسي بذلك وما أطلعت عليه أحدا وما سألتني عنه إلا لشيء قال أجل يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تمشي في الناس فوق حرشفة، والحرشفة هى الأرض الغليظة من الجبل، ثم أقبلت تمشي حتى صعدت قنة، وقنة وهى القن بالضم وهو الجبل الصغير من القنان العالية فأشرفت على الناس ومعك أصحابك ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى أرض سهلة دمثة، ودمثة من دمث المكان وغيره كفرح سهل ولان والدماثة سهولة الخلق، وفيها الزرع والقرى والحصون فقلت للمسلمين شنوا الغارة على أعداء الله وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة فشد المسلمون وأنا فيهم معي راية فتوجهت بها إلى أهل قرية فسألوني الأمان فأمنتهم ثم جئت فأجدك قد جئت إلى حصن عظيم ففتح الله لك وألقوا إليك السلم.

ووضع الله لك مجلسا فجلست عليه ثم قيل لك يفتح الله عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته ثم قرأ قول الحق سبحانه وتعالى ” إذا جاء نصر الله والفتح ” إلى آخرها ثم انتبهت فقال له أبو بكر الصديق رضى الله عنه، نامت عيناك خيرا رأيت، وخيرا يكون إن شاء الله، ثم قال له أبو بكر الصديق رضى الله عنه بشرت بالفتح ونعيت إلي نفسي ثم دمعت عينا أبي بكر الصديق، ثم قال أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس فإنا نكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ويكابدونه ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا وأما نزولنا من القنة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب والمعاش وأما قولي للمسلمين، شنوا الغارة على أعداء الله فإني ضامن لكم الفتح والغنيمة فإن ذلك دنو المسلمين إلى بلاد المشركين وترغيبي إياهم على الجهاد.

والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمنتهم فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسا فإن الله يرفعني ويضع المشركين، فقال الله تعالى ليوسف عليه السلام ” ورفع أبويه على العرش ” وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ علي السورة فإنه نعى إلي نفسي وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة، والصحابى الجليل شرحبيل بن عبد الله بن المطاع بن عمرو بن كندة حليف بني زهرة قد مات أبوه وهو صغير فبقي في حجر أمه حتى بعد زواجها وقد تزوجت من سفيان بن معمر الأنصاري، وكان شرحبيل شريفا في قومه من عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بدأ جهاده عندما شارك الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.