لقيت الطبطبة..؟!

0

بقلم.. أمل مصطفى

لفت نظرنا اغنية حسين الجسمى لقيت

الطبطبة وتصدرت مواقع التواصل

الاجتماعى لما تحتويه كلمات وألحان

الأغنية من سعادة وفرحة وطاقة إيجابية ،

والسر هنا فى كلمة الطبطبة اللى فقدناها

وفقدنا محتواها والاحساس بيها .

 

الكثير من الناس يعانى من فترات صعبة

وضغوط نفسية وجسدية وغالباً الكثير

يحتاج الى ارشاد ودعم نفسى ربما يحتاج

الى طبطبة بسماع كلمة حلوة طيبة

ويحتاج الى المواساة التى يبحث عنها

كثيرا فى اشياء واشخاص ليسوا أهلا لذلك

الظن الحسن بهم ، ونعود نلوم انفسنا كثيراً

لأن من اخترناه ليضمد جراحنا ويواسينا

ورجونا منه الطبطبة خيب فينا العشم

وحسن الظن.

 

ونتسائل كيف لنا ان نعبر عن مشاعرنا وما

يجول بخاطرنا وما تحمله انفسنا من هموم

لاحدهم دون ان نعود مكسورين الخاطر

دون ان نشعر بالندم على ما افاضت به

أرواحنا لمن لا يستحق؟

 

خلق الانسان فى هذه الدنيا ليشقى ويكد

ويتعب يرجوا السعادة والراحة ويسعى

جاهدا اليها ومغريات الحياة حوله كثيرة

يسلك كل السبل للوصول اليها ولحالة من

الرفاهية والاطمئنان النفسى ، ولكنها دنيا

وليست جنة يظل الانسان فيها يسعى دون

ان يأخذ بينه وبين نفسه إستراحة قصيرة

يستعيد بها انفاسه.. لو خلت الدنيا من

الصديق والرفيق ومن الحبيب والسند ومن

الصديق لروحك ونفسك ، ما المانع ان تكون

أنت الحاضن لنفسك المحب لها ما الذى

يدفعك لأذية نفسك إلا تكتفى بما تشعر به

؟

 

لماذا عليك دائما ان تكون الضحية ؟ ان ما

يرهقنا اننا نعتمد على الأخرين فى اسعادنا

وننتظر منهم ما لا ننتظره من انفسنا ،

ونرغب فى المزيد مما لديهم دون ان نعى

ان العطاء اختيار وليس اجبار ، فلا تتسول

مشاعر وعطاء احد واعتز دائما بمشاعرك

وصونها ولا تهدرها.

 

سوف تجد الطبطبة حين تتفهم نفسك

وتتفهم الأخرين فالوضوح افضل شىء فى

العلاقات وذلك لتبقى حياتك فى سلام ،

واستغنى بنفسك عن من يضمد جراحك

فأنت طبيب نفسك ، ولا تنتظر سؤال ولا

تطلب وتستجدى حبا ، ولا تناضل من اجل

حب وعطاء هو فى قلبك انت وليس فى

قلب الاخرين ، لا تبحث عن سعادتك فى

الاخرين ابحث عنها فى كل ما يستحقك

وتستحقه ، ابحث عن سعادتك فى اسرتك ،

فى اولادك ، ومع الكتب ، فى فنجان من

القهوة وخلوة مع النفس ، فى الكتابة ، فى

التنزه ، وممارسة رياضة المشى ، فى سماع

موسيقى تطربك وتسعد فؤادك وتصفى بها

روحك ، فى المهارات التى تمتلكها وتجيدها

، او فى السفر لأماكن تروق لك وتحبها ،

الخيارات كثيرة وعليك ان تختار منها ما

يسعد نفسك عش دائما كما هو مطلوب

منك لتسعد نفسك فإن لنفسك عليك حق

.

 

هذا لا يجعلنا ندعو الى الوحدة او العذلة

على العكس ان الناس للناس ، ولكن تغيرات

الزمن واحواله اثرت على الكثيرين ، فلم

يعد القريب قريبا والصديق صديق ولم يعد

هناك الحبيب الذى تثق انه سيصون عهدك

ويبقى على ودك ، الكل مشغول بحاله

والتزماته واعبائه، اثرت علينا ضغوط

الحياة بثقلها فانفردنا بانفسنا ومصالحنا

اصبحنا نتحرك فى المجتمع كأفراد وليس

فى جماعات ، اصبحنا نشعر بالوحدة

والغربة حتى لو حولنا الف الف هى وحدة

الروح والشجن الذى يحتويها.

 

لذا علينا حماية انفسنا فقط من عمق

العلاقات التى لا تثمر ولا تتطور للأفضل ،

ويكون فيها الاخذ هو اكتر من العطاء ،

العلاقات المستنزفة لطاقتنا ومشاعرنا

المدمرة لكل جميل فينا ، لذا الافضل أن

تكون على حياد دائما مع نفسك ومع من

حولك ، وأن تستفيد من الدروس المستفادة

فى العلاقات لانها تظهر نقاط القوة

والضعف فى انفسنا ، فنصبح أكثر صلابة

بمعنى أنك تستطيع تدعيم نفسك وأن

تنهض دائما من جديد.

 

أن الحياة رغم القسوة والتعب شيقة ،

ورغم الضيق والظلم مفرحة ، ورغم الدمار

والأحزان جميلة ، عشها بكل ما فيها

لتتذوق حلاوة طعمها ، وارفق بنفسك

وزكيها وايدها وثق فيها واحتضنها فى

زمن عز فيه دفء العلاقات والتواصل ،

طبطب على نفسك قدر المستطاع حبها

وراعيها واهتم بتفاصيلها وداويها ، أرفق

بحالك ولا تكن جلاد نفسك ومستهلكها ،

انصت لأنينك ، واحمى نفسك من كل شىء

يسبب لها الألم ، صونها كى تصونك، عند

ذلك ستصفى نفسك وتصالحها ، و يشدوا

قلبك لقيت الطبطبة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.