الإعلامية ربى بدران تكشف رؤية بين السياسة والأزمات 

0

علاء حمدي 

كشفت الإعلامية الدكتورة ربى بدران رؤية تحليلية بين السياسة والأزمات حيث قالت :

يُواجه قطاع الإعلام تحديات كبيرة تنحصر بين صعوبة الأوضاع الإقتصادية الكبيرة و الأزمات المعيشية الخانقة و ضآلة الهامش المتاح له مما يجعل المؤسسات الإعلامية عاجزة إلى حد ما عن مواكبة عموم مثيلاتها في مختلف الأصقاع ، و ذلك ما يضطر بحق الكثير منها للإعتماد على الدولة التي تعمل في كنفها للإستمرار على قيد الحياة و لإنتاج و تقديم أجود رسالة إعلامية يستفيد منها المتلقي ، و في نفس الوقت يُعاني المناخ الإعلامي صراعاً بين عدد كبير من الفضائيات التي تبث من دول عديدة و مختلفة و تتنافس للإستحواذ على اهتمام المواطن عن طريق بث عدد ساعات مبالغ فيه من المواد الترفيهية أو حتى صناعة معارك سياسية وهمية في محاولة للفت نظر المواطن لها بعيداً عن القضايا الأكثر إلحاحاً في هذه الفترة الحرجة ، مع الأخذ بالإنتباه إلى تأثير البث و النشر لعدد كبير من الرسائل الإعلامية في ألوف مواقع التواصل على شبكة الإنترنت و التي أصبحت بدورها بمثابة غول إعلامي يهدد البنيتين الثقافية و الإجتماعية للمجتمع برمته .

يُؤكد عدد من الخبراء على أن المناخ الذي يعمل فيه الإعلام غير كاف لتحقيق الطموحات الذي يسعى إليها الإعلاميون ، فمن الجانب السياسي لا يزال جانب الحريات غير متناسب مع طموحات العاملين في مجال الإعلام و حتى الجمهور للحصول على خدمة إعلامية تتماشى مع العصر الحالي في ظل تغير غير مسبوق في قطاع الإتصال والمعلومات ، و يُلاحظ أن المناخ الإقتصادي و المالي السائد حالياً لا يسمح لكثير من المؤسسات الإعلامية بالتطور المطلوب فضلاً عن إستحالة منافستها لوسائل الإعلام في الخارج و خصوصاً بعد أن أصبح الإستثمار الجاد و المجدي في مجال الإعلام يتطلب توافر رؤوس أموال طائلة للإنفاق على مُدخلات صناعة الإعلام و التي أصبحت تقوم في جانب كبير منها على تكنولوجيات حديثة و متطورة يتم استيرادها من الخارج ، و في ظل الأوضاع السائدة التي تعمل بها المؤسسات الإعلامية فإن غالبيتها تحصل على دعم و رعاية رسمية و تتكفل الحكومة بتأمين و دفع التدفقات المالية اللازمة لإستمرارها .

تجدر الإشارة إلى ضرورة إحداث خطاب إعلامي جديد يُركز بالأساس على تلبية احتياج المواطن متلقي الرسالة الإعلامية و يستلزم هذا الخطاب التوصل إلى أُسس و مبادئ عمل ثابتة لا يكون فيها الإعلام مجرد إعلام أزمات ينشط فقط خلال فترة الأزمات السياسية العاصفة بالبلاد ، مع ضرورة توفر فرصة حرية تبادل المعلومات بين مختلف المؤسسات الإعلامية الموجودة على ساحة الإعلام و توفير المناخ المثالي لإطلاق طاقات العمل الكامنة في أوردة الكوادر الإعلامية المتحلية بقدر كبير من الوطنية و الكفاءة و المهنية .

يحتاج تأسيس الخطاب الإعلامي إلى قرار سياسي يحدد سقف الحرية الممنوحة لوسائل الإعلام وهو السقف الذي يرتفع أو ينخفض تبعاً لحدود الهامش الذي تسمح به الدولة مع ضرورة عدم الإنزعاج من ظهور أي ممارسات تشوب هذه التجربة في بدايتها و يُلاحظ أن دور الإعلام في الفترة الأخيرة لم يتعاظم فقط بسبب فاعلية التقنية الرقمية المتسارعة التي تحققت ، و لكن بسبب زيادة الوعي بأهمية حرية التعبير و إبداء الرأي و انتشار ثقافة حقوق الإنسان و بات لوسائل الإعلام دور فعال في التعبير عن هذه الثقافة الجديدة التي تُعد وجه آخر لأزمة الإعلام المعاصر الذي يعاني بعضه من الضيق في هامش الحرية الممنوحة له .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.