الصحابي الجليل عبد الله بن الأرقم ” الجزء الأول “

0

الصحابي الجليل عبد الله بن الأرقم ” الجزء الأول “

إعداد: محمـــد الدكـــروى

ومازال الحديث موصولا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم الطليعة المؤمنة التي حملت عبئ الرسالة الإسلامية، فبهم قامت الدعوة، وبهم أظهر الله السلم، وأعلى كلمة الحق، فهم الذين بذلوا الأموال والأنفس فكانت رخيصة في سبيل الله تعالى، وهؤلاء هم الذين نصروا الدين، وكسروا الأصنام، وأعلوا كلمة الحق وقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، في كل مكان، وهؤلاء الذين ضربوا أروع الأمثلة في الصبر على البلاء، والتضحية والفداء، وصلبة العقيدة، ورسوخ اليقين، فكانوا مثال لكل مسلم يحمل بين جوانبه حقيقة الإيمان، وقد سمو بالهدف، فواجب على الأمة الإسلامية حب رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، وحبهم أجمعين، وأن تحبهم وأن تتولهم وأن تتأسى بهم فيما فعلوه، نصرة للدين وإن للصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانت لهم صفات مميزة.

وسمات بارزة، فكانوا يعرفون بها، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم، ويقول صلى الله عليه وسلم ” ُبعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى” رواه مسلم، وكان صلى الله عليه وسلم، يقول ” أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ” وإن القرآن الكريم هو المصدر الأول لإستنباط سيرة هذا الجيل الذي تربى على القرآن الكريم في مدرسة النبوة على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم، وقال النووي، خير الهدي، هدي محمد صلى الله عليه وسلم، أي أحسن الطرق طريق محمد صلى الله عليه وسلم، ويقال معنى حسن الهدي أي الطريقة والمذهب، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال، بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ” إني لست أدري قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي يشير إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واهدوا هدي عمار وعهد ابن أم عبد رضي الله عنهما” رواه احمد، ولقد جاءت كتب السنة تتحدث عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكر مالهم من الفضل والمكانة التي نالوها إيمان بالله، بما قدموا من تضحيات عظيمة في سبيل الله تعالى، وما بذلوه من الأنفس والأموال، فلو رجعنا إلى كتب السنة في أبواب متفرقة، ولو جمعنا الأحاديث التي رويت في هذه الأبواب من صحيح البخاري ، لبلغت قرابة ألف حديث، وهذا كله يدل على مدى العناية العظيمة بما يتعلق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم رضى الله عنهم أجمعين محل الأسوة والقدوة لمن جاء بعدهم، وسوف نتحدث عن صحابى جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وهو عبد الله بن الأرقم ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري.

وهو كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من مسلمة الفتح وكان ممن حسن إسلامه وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتب لأبي بكر الصديق ولعمر بن الخطاب رضى الله عنهما، وقد ولاه عمر بن الخطاب بيت المال وولي بيت المال أيضا لعثمان بن عفان، مدة وكان من جلة الصحابة وصلحائهم، وقد قال مالك إنه أجازه عثمان رضي الله عنه وهو على بيت المال بثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها، وروى عن عمرو بن دينار أنها كانت ثلاث مائة ألف درهم فلم يقبلها وقال إنما عملت لله تعالى وإنما أجري على الله، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لعبد الله بن الأرقم لو كانت لك سابقة ما قدمت عليك أحدا وكان يقول ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم، وقد روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال والله ما رأيت رجلا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم، وكانت أمه هى السيدة أميمة بنت حرب بن أبي همهمة بن عبد العزى.

بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وكان عبد الله بن الأرقم يسكن المدينة وهو ابن الأرقم بن أبي الأرقم بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعن عبد الله بن الزبير قال أن النبي صلى الله عليه وسلم، استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث، وكان يجيب عنه الملوك وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمر أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ويختم ما يقرأه لأمانته عنده واستكتب أيضا زيد بن ثابت وكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك أيضا فلم يزل كذلك حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل أبو بكر إلى عبد الله بن الأرقم بيت المال فلم يزل كذلك حتى قبض أبو بكر وتولي الخلافة عمر بن الخطاب وكذلك ولاه بيت المال، حتى قتل ثم تولى الخلافة عثمان بن عفان رضى الله عنهم أجمعين ولكن عثمان عزل عبد الله بن الأرقم عن الكتابة وبيت المال.

وجعلها إلى زيد بن ثابت، فأما النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا غاب ابن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج صلى الله عليه وسلم، أن يكتب إلى أمراء الأجناد والملوك أو يكتب لإنسان كتابا أمر من حضر أن يكتب، وقد كتب عمر وعلي وزيد والمغيرة بن شعبة ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن سمي من العرب، وعن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال، قال عمر بن الخطاب، كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فقال لعبد الله بن الأرقم الزهري، أجب هؤلاء فأخذ عبد الله فأجابهم ثم جاء بالكتاب فعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال “أصبت ” قال عمر، فقلت رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما كتب فما زالت في نفسي حتى ولي عمر فجعله على بيت المال، وعبد الله بن الأرقم، كانت السيدة آمنة بنت وهب أم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، هى عمة أبيه الأرقم، وأمه أميمة بنت حرب بن أَبِي همهمة بن عبد العزي الفهري.


 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.