إلى رجل..

0

بقلم . فاتن_شيمي

إلى رجلٍ أحببتُه مليونَ سنةٍ ضوئية،

و خمسَ ثوانٍ..

إلى رجلٍ أضاءَ عتمتي،

و نثرَ النجومَ في سقفِ غرفتي..

أعادَ لي أنوثتي،

و جعلَ عِطري يُحاكي الخيال..

هو :كوكب، معجزة،

دستور، منتهى الحضارة..

عجزتِ اللغةُ نفسُها أن تجدَ كلمةً تنصفه..

فالجمال ينضح من كلِّ مسامه..

جعلني أتورَّطُ به عشقًا،

أغرق به ولهًا،

أتلف به هُيامًا..

جعلني أسخط كلَّ ثانيةٍ مرَّت من عمري،

قبل أن ألتقيَه..

إلى رجل زلزل كياني،

عندما مرَّ على خاطري..

إبتدأ تقويم حياتي مُذْ رأيته،

و مُذْ سمِعْتُه، و مذ عشِقْتُه،

و مُذْ تهْتُ في دهاليز عشقِه الَّلولبية..

عيناه مُعجَم،

و كوكبٌ أصعدُ إليهما،

لأكتشف:

هل أستطيعُ صبرًا،

مع هذا الألق،

الذي يقطر منهما؟؟

عادةً.. العيون تُصْدِرُ بريقًا..

لكنْ عيون هذا الرَّجلِ،

تقطرُ عسلًا !!

صوتُه غناءُ عنادل،

متأتية من الجنة..

تكاوينُه خرافيةُ الجمالِ..

ضحكتُه معزوفة:

(بحيرة البجع)..

كلُّ ما به لوحةٌ فنيّةٌ..

إتَّخذْتُ من رئتيه مسكنا،

و من نَفَسِه عطرًا،

و من جِلدِه غطاءً..

هبطَ على روحي كالوحي،

و حاورَ نبضاتي كالظِّلال..

عِشْتُ تفاصيلَه،

و ضحِكْتُ عنه،

و بكيتُ عنه،

و تألمْتُ عنه..

إلى رجل علَّمني أن اﻷنثى،

تُحاوَرُ همسًا،

و تُقَدَّسُ جَهرًا و سِرًّا..

و من نفحاتها،

انبثقتِ اﻷناقةُ..

جعلني أُحَلِّقُ في ملكوتِه،

و أُمجِّدُ الخالقَ على حُسْنِ صنيعِه..

لم أنْتَمِ لضلعه فحسب..

بل لكلِّ مساحاتِ الورد،

التي تغطّيه زهوًا و ألقًا..

إنهزمت و لم أثبتْ،

أمامَ سطوةِ عذوبتِه،

و جمالِه و هالتِهِ المشعَّة..

بحضرته يختفي الَّليل،

و تسطعُ الشمس،

و يبرزُ القمر،

و تلمع النجوم فوق رأسه،

و هو يتأملني..

إلى رجلٍ جفَّف همومي،

و سحقها..

وهبتُه قلبي، عمري، كتاباتي،

ضوءَ عيوني،

و شغافَ روحي..

كلما خطا خطوة،

فاحت منه عطور معتقة،

و خمرٌ حلال و سحر حلال..

هو قبيلةٌ من الرجال،

هو عنوان للعنفوان..

هو شغفي، و مُدْخلي لدنيا الحب..

إلى رجل لم تنجبِ امرأةٌ مثله..

رجل لم يُخلَقْ مثلنا من طين..

إنّما من ورد و نرجس،

و حبق منثور في بيادر الحب..

رجل لم يأت من رحم امرأة مثلنا..

بل تأتّى من رحم وردةٍ جورية،

زهريّةِ اللون..

فكان له عبقُ العطور،

كيفما اتجه..

إلى الرجل الرجل

الشامخ، السامق..

الأفق، الفضاء..

الأرض، الوطن..

الهوية، الإنتماء..

الهرم، النهر..

اللغة، الكينونة..

رجل عصيٌّ على الشرح..

بكل زخم المفردات التي أملكها،

لكن تخونني العبارة..

حين أريد أن أقُصَّ و أتلو وصوفه المدهشة،

ﻻ أنصفه بدواوين اللغة….

عندما كنتُ بحضرته لهنيهة،

أَقسَمَ على قلبي ألّا يشيخَ..

و على عينيَّ أن تحتفظا

بنكهةِ الأنوثةِ السرمديّة..

تمتم كلماتٍ لم أسمعْها..

كنت أصغي لوشوشةِ قلبه..

و صخبِ عينيه..

و دفءِ حضوره..

أنا سمعتُ الكلمات التي لم يقلها..

أرَّقَ سُهادي هذا الرجل..

هزَّ كياني..

فأصبح هُويّتي و مَسْقَطَ قلبي..

سلامًا على ضلوع احتوَتْ قلبَك..

سلامًا على سماء تظلَّلْتَ بها،

و هواءً غلَّفَك..

سلامًا على قلبك السُّكر..

سلامًا عليَّ يوم أحببتُكَ،

و دخلتُ سِجِلَّ الخُلودِ..

همس أخير:

أدمنتُك حتى التَّلف!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.