ظاهرة إرتفاع نسبة الطلاق فى مصر

0

تقرير.. سماح رضا

 

الزواج حرث للنسل، وسكن للنفس، ومتاع

للحياة، وطمأنينة للقلب، وإحصان للجوارح.

كما أنه سنة وستر, والزواج في الإسلام

عقد وميثاق غليظ، وواجب اجتماعي,

وسبيل مودة ورحمة بين الرجال والنساء،

يزول به أعظم اضطراب فطري في القلب

والعقل؛ كما أنه عبادة يستكمل الإنسان بها

نصف دينه.

 

وتشهد الحياة الزوجية على مر الأيام

والشهور والسنوات مشاكل وحكايات

وقصص من داخل البيوت المصرية تحملها

ملفات قضايا محكمة الأسرة،ربما الأسباب

مختلفة والقصص متشابهة والنهاية ربما

تكون واحدة بحثا عن الطلاق أو

الخلع,ولكن من المؤكد لنا جميعا أن من

يدفع الثمن دائما أعز ما يملكون فلذات

الأكباد أطفالهم الأبرياء.

 

وتبين إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي

للتعبئة العامة والإحصاء قبل أيام عن أن

عدد شهادات الطلاق على مستوى

الجمهورية 211521شهادة عام 2018

مقابل 198269 شهادة عام 2017، وقد

ارتفع معدل الطلاق من 2.1 لكل ألف من

السكان عام 2017 إلى 2.2 لكل ألف من

السكان عام 2018.

 

وبحسب الإحصائية أن عدد عقود الزواج

 على مستوى الجمهورية بلغت 887315

عقدا عام 2018 مقابل 912606 عقود

عام 2017، لافتا إلى انخفاض معدل

الزواج من 9.6 لكل ألف من السكان عام

2017 إلى 9.1 لكل ألف من السكان عام

2018.

 

كما أشارت تلك الأرقام إلى علامات

استفهام حول ظواهر اجتماعية من الأهمية

التوقف عندها ودراساتها لمنع تجريف

عادات وتقاليد الأسرة للحفاظ على

المجتمع المصرى.

 

أهم أسباب إنتشار حالات الطلاق في

المجتمع المصري

1- عدم التوافق والتكافؤ بين الزوجين:

 

تشير تقارير التنمية البشرية، أن عدم تكافؤ

الزوجين في المستوى الديني والمادي

والاجتماعي والثقافي “العادات والتقاليد”

والعمري، يعتبر من أهم أسباب الطلاق؛ لأنه

يؤدي إلى اختيار الشريك الخطأ، بسبب

عدم المعرفة الكافية كل طرف للآخر

والتسرع في قرار الزواج.

 

2- نقص التواصل بين الأزواج:

افتقاد التواصل والحوار، يجعل الحياة

الزوجية كالصحراء الجافة لا ينمو فيها غير

الفتور والملل، ولهذا فإن تبادل الحوار بين

الزوجين من الأمور الهامة، التي يجب الحفاظ عليها لأنها تساعد على وجود

إحساس بالدفء والترابط والحنان.

 

3- الاستسلام للملل:

يحدث الملل بسبب روتين الحياة الزوجية

ونمطها الدائم، الذي لا يطرأ عليها أي تغيير

وتنشب الخلافات التي يتهم فيها كل طرف

بإهماله للطرف الآخر والحقيقة أن كلاهما

أصابهم الرتابة في الحياة.

 

ولذلك يجب أن يهتم الزوجين بتجديد

روتين حياتهم، ومحاولة إيجاد هوايات

مشتركة باستمرار وعدم التساهل والتعود

على الملل لأنه قد يقضي على حياتهم

الزوجية.

 

4- العنف وسوء المعاملة:

قد يستخدم بعض الأزواج الاعتداء اللفظي

أو التخويف، أو الإذلال، أو قد يلجئون إلى

استخدام العنف والقوة البدنية ضد الزوجة،

مما يؤدي بشعور الزوجة بفقدان هويتها

وكرامتها وقيمتها.

 

5- تدخل الأهل:

 

قد يتدخل الأهل في حياة الزوجين، من

باب الحرص عليهما، ثم تتفاقم الأمور؛

لتصل إلى خلافات بين الزوجين والأهالي

تؤدي إلى الانفصال.

 

ويؤكد أساتذة علم النفس، الذين رأوا أن

“الفيسبوك” و”الواتس آب” يشكلان سببين

رئيسين لارتفاع حالات الطلاق، حيث سهلاً

الخيانة الزوجية، ما يثير غضب الزوجة

عند اكتشافها ذلك، ويدفعها إلى طلب

الطلاق.

 

ويقول أساتذة علم النفس أن”الفيسبوك”

يعد المتهم الأول والرئيسى في إضعاف

الروابط الأسرية بين أفراد الأسرة، بمن

فيهم الزوجان؛ مؤكدين أن تغير مفهوم

الطلاق من الناحية الاجتماعية، وتغير نظرة

المجتمع إلى المرأة المطلقة، سهل على

المرأة طلب الطلاق، الذي كان في الماضي

يضعها في موقع شاذ لدى المجتمع، بالنظر

إلى القيم والعادات والتقاليد السائدة في

المجتمع المصري، كما أن تأثير الزواج

المبكر الذي تشهده مصر، قد شكل أحد

الدوافع الأساسية وراء تنامي وتزايد

ظاهرة الخلع والطلاق في مصر.

 

وكان المتعارف عليه في الماضي أن يتم

الطلاق لأسباب وجيهة، كالخيانة الزوجية

وتعاطي المخدرات والمسكرات وحالات

العنف الزوجي وغيرها، لكن الطلاق اليوم

يتم لأسباب مغايرة تماما مع تقدم وسائل

التواصل الإجتماعى.

 

ومن جهته, يؤكد الدكتور عطية لاشين

أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون جامعة

الأزهر، ارتفاع معدلات الطلاق، لوحظ في

فترات سابقة وطويلة ارتفاع معدلات

الطلاق في جمهورية مصر العربية، وإذا

أردنا أن نحمل النسبة المرتفعة من الطلاق

نقول لأن ذلك يرجع لأسباب متعددة منها،

استهانة الناس بأمر الطلاق واستخدامه في

غير ما شرع له لأن الطلاق شرع نعمة من

الله عز وجل لعلاج حالة زوجية ميئوس

منها من علاجها قال تعالي: ” وَإِن يَتَفَرَّقَا

يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا

حَكِيمًا”، وبينما شرع الطلاق هذا الذي

قررنه إلا أن الناس يستخدمونه في كل

صغير وكبير وعظيم وحقير فيحلف به

الرجل أو يعلق الطلاق على شيء، في

الوقت الذي لا يستحق الأمر هذا الحلف

بالطلاق وتعليقه فبينما هو يفعل ذلك نري

الحياة الزوجية سعيدة لا ينغصها شيء

وبيتمنا الحال على هذا الوضع يفاجأ

الزوجان بإنهاء الحياة الزوجية بينهما وهما

لا يشعران وعلى غير رغبة منهما ولا إرادة

ولا اختيار إنما سبب ذلك الاستهتار

والاستهزاء بآيات الله عز وجل في الوقت

الذي قال فيه سيدنا محمد من كان حالفا

فليحلف بالله أو ليسكت.

 

 وعن ظاهرةالعزوف عن الزواج وتراجع

نسبه يؤكد أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية

إلى أن من الظواهر في المجتمع المصري

وأصبحت ظاهرة تهدد أعمار الكون بالخطر

عزوف الشباب عن الزواج وهذه الظاهرة

ساهم في وجودها عدة أسباب أهمها،

شيوع التحلل والإباحية التي تشبع غرائز

الشباب دون تكلفة وشوهد ذلك في وسائل

التواصل الاجتماعي ووجود صور عليها

عارية ونشر أفلام إباحية عل هذه الوسائل

مما يشبع غرائز الشباب، هذا بالإضافة إلى

ارتفاع تكاليف الزواج ارتفاعا يعجز عنه

الشاب، وهذه دعوتي إلى أولياء أمور

الفتيات ألا يرهقوا الشباب بمطالبهم المادية

التي يكون من المستحيل تحقيقها

والنتيجة انتشار العنوسة

 

نصائح للتقليل من حالات الطلاق

• ينبغي علي الطرفين ان يكونو متسامحين

مع بعضهم البعض، ولا ينسون العشرة

والمودة بينهم مع اول عقبة تواجههم في

الحياة، وعليهم ان يعوا جيدا ان الحياة

كلها مصاعب لكن كل ما علينا ان نتخطها

وايدينا في ايدي بعضنا البعض.

 

• وفى بداية التعارف تعتبر فترة الخطوبة

التي يتحمل فيها الجميع ،ومن الضروري أن

تراعي ان تتعامل في فترة الخطوبة

بمنتهي الصدق والوضوح.

 

• يجب ان يراعي الزوجين بعدما يغلق

 عليهم باب واحد أن لا تخرج اي مشكلة

بينهم خارج المنزل، ولا يتم الشكوى الى

الاهل مهما حدث يحاول الزوجين حل

مشاكلهم معا.

 

• يجب ان يحاول الزوجين أن تكون

المناقشات بينهم بشكل دائم مناقشات

هادئة لا يتم فيها تعلية الصوت أو العناد

يتم الوصول إلى حلول وسط ترضي

الطرفين، وتكون أقرب للصواب.

 

• يجب ان يلتزم الزوجين على تحمل

المسؤوليات والأعباء التي تقع عليهم،

وعليهم أن لا يهربان ابدا من اي مهمة تقع

على عاتقهم في مصلحة البيت.

 

• الزوجين عليهم ان يحتويان بعضهما

البعض ويستمعان جيدا بمنتهي الاهتمام

لمشاكل بعضهما البعض.

 

• التدين والمعرفة الصحيحة بالدين من

الأشياء التي تعمل على خلق جو من الراحة

والسكينة في المنزل والتقرب الي الله

تعالي وبالتالي يزيد الطرفين تقربا من

بعضهما البعض.

 

• عند حدوث اي خلاف بين الزوجين علي

اي طرف فيهم ان يحاول تهدئة الطرف

الاخر ومسك يديه او تقبيله لتخطي

المشكلة وحلها بمنتهي اللين والود واللطف.

 

جدير بالذكر الحب بين الزوجين أحد

الدوافع المهمة في بقاء علاقة الزواج أو

انفصال الزوجين، حيث تؤكد الدراسات

المختلفة أن بقاء الحب واستمراره بعد

الزواج، يشكلان أحد أبرز العناصر الوجودية

في دوام بقاء الأسرة، وتقليل المشكلات

الزوجية والعنف الأسري.

 

قال تعالى}:َمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ

أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم

مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ

يَتَفَكَّرُون} الروم..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.