“السنوار.. الحاكم بأمره في غزة”

0

يارا المصري

خلال السنوات القليلة الماضية، كان يحيى السنوار ـ رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” في غزة ـ هو من رسّخ مكانته كإحدى أكثر الشخصيات تأثيرا ونفوذا في الحركة. وقد حصل هذا التغيّر في القوة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، أي أقل من عقد، حين تحرر السنوار من السجون الإسرائيلية حيث أمضى ربع قرن.

لقد أصبح الشخصية الأكثر نفوذاً في الحركة وقاد حماس في غزة إلى العديد من الإنجازات ، سواء فيما يتعلق بالحياة اليومية لسكان غزة أو فيما يتعلق بتصعيد المقاومة ضد الاحتلال.

ويعتبره الكثيرون في حماس بأنه الحاكم بأمره، وأهم زعيم للحركة اليوم ، حتى أكثر من زعيمها الرسمي إسماعيل هنية.

فيما رفض المقربون من السنوار الانتقادات التي وجهها كبار مسؤولي حماس في الخارج، الذين عبروا بشكل غير مباشر عن كونهم إنهم قلقون بشأن درجة نفوذه.

صحيح أن ملف السنوار الشخصي جذاب، لكن تاريخه السياسي هو الذي يوفر نظرة بشأن أبرز التطورات الحديثة التي طرأت سواء داخل “حماس” وفي حياة الفلسطينيين العامة ككل.

لا شك في أن السنوار نفسه قد وضع نصب عينيه مراكز أعلى في السلطة السياسية في المستقبل، وتنظر قيادة “حماس” الآن في المسارات المحتملة للخروج من هذا المأزق، بما في ذلك احتمال إبرام اتفاق طويل الأمد بشأن “تهدئة” مع إسرائيل يخوّلها تحسين الوضع داخل القطاع.

ويُعتبر السنوار الشخصية الرئيسية في هذا السياق، إذ من المتعارف عليه أن لديه الكلمة الفصل في سياسة غزة. ومن المثير للاهتمام أن السنوار يجمع أيضا القطبيْن المتناحريْن في “حماس”: فمن جهة، لقد انبثق عن الجناح الفلسطيني المسلّح “كتائب عز الدين القسام” وأثبت ولاء عميقا للجهاد؛ لكنه يدرك في الوقت نفسه أهمية الحفاظ على استقرار المجتمع المدني بغية التمكّن من فرض سيطرة “حماس” لفترة طويلة.

واليوم، يواجه السنوار الحاجة إلى خوض مسار جديد بين هذين القطبين. لكن الوسائل المختلفة التي لجأ إليها لغاية الآن من أجل انتشال غزة من أزماتها الداخلية العميقة قد باءت فعليا بالفشل.

ولا شك في أن السنوار نفسه قد وضع نصب عينيه مراكز أعلى في السلطة السياسية في المستقبل. وسيتمثل التقدّم الأكثر قابلية للتحقيق باستلام قيادة المكتب السياسي لـ”حماس” برمته، وليس فقط في غزة؛ علما بأنه يخضع حاليا لسيطرة إسماعيل هنية، رغم أن المكتب يلعب في الوقت الراهن دورا رمزيا عموما. وفي المستقبل، سيكون من المنطقي أن يتطلّع السنوار إلى تقوية مكانته في الساحة الوطنية الفلسطينية الأشمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.