نظرة تأمل مع زكاة المال ” الجزء الثانى “

https://alwatanalarby.com/?p=49952&preview=true

0

إعداد / محمـــد الدكـــــرورى
ونكمل الجزء الثانى من زكاة المال، وأن الزكاة تنقسم إلى نوعين من حيث الحكم الشرعي فمنها ما هو واجب ومنها ما هو مندوب، وأما الواجب من الزكاة فهو زكاة الفطر وزكاة الأموال، ومما تجدر الإشارة إليه أن زكاة الأموال لا تكون إلا في أنواع معينة ووفق شروط ومقادير محددة، وأما الزكاة المندوبة فهي صدقة التطوع، وأن هناك أيضا زكاة الزروع والثمار وهذه لها مجالها، وهي التي قال الله عز وجل فيها فى كتابه الكريم فى سورة الأنعام ” وآتوا حقه يوم حصاده ” أي يوم الحصاد، عندنا في مصر نزرع الأرز بكميات ضخمة جدا، ونزرع القمح الذي يأتي منه الطحين بكميات ضخمة جدا، ونزرع الذرة، فالمزارعون والفلاحون في نفس اليوم الذي تم فيه الحصاد استجابة لأمر الله تعالى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجون زكاة الزروع والثمار في الأرض في الحقل في نفس الوقت، ويأتي بالفقراء، وإن لم يأتى الفقراء تذهب إليهم بالزكاة إلى بيوتهم، وهذه زكاة عروض التجارة، وزكاة الأموال، زكاة الزروع والثمار، وكذلك لدينا زكاة الإبل وزكاة الغنم، وبالنسبة لزكاة الغنم، أنه من كل أربعين شاة نخرج شاة واحدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما بالنسبة لزكاة الركاز والمعادن، فإن فيها الخُمس، فالنحاس يخرج من باطن الأرض، وجميع المعادن التي تخرج من باطن الأرض حتى أن بعض أهل العلم ذكر أن البترول من المعادن أو من الأشياء التي تخرج من باطن الأرض، لا أقول المعادن، إنما من الأشياء التي تخرج من باطن الأرض فإذا يجب فيها الخمس أيضا كزكاة للمسلمين، وكذلك ما يخرج من باطن الأرض ككنز مدفون، فكان بعض الناس من القدماء يدفن كنز من الذهب أو من الفضة في باطن الأرض فأي إنسان استخرج هذا الكنز ففيه الخُمس، وذكر ذلك الفقهاء قديما، ما يخرج من باطن الأرض ففيه الخمس، خمس الزكاة يخرج لفقراء المسلمين، إذا ينبغي على كل مسلم أن يتقي الله تعالى وأن يراعي حق الله عز وجل، وأن يراعي حق الفقراء، فالفقراء لهم حق كبير في أموالنا بما شرع الله وبما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هناك أيضا زكاة البيوت المعدة للسكن، فالبيت الذي تسكن فيه ليس عليه زكاة، مهما كان حجم هذا البيت، كبيرا، أو صغيرا وسيعا، أو غير ذلك، جديدا، أو قديما، فالبيوت المعدة للسكنى ليست عليها زكاة، كذلك قال أهل العلم المعاصرون أن البيوت المعدة للإيجار ليست عليها زكاة.
فرجل لديه مثلا فيلا أو بيت شعبي أو عمارة، هذه العمارة ليست عليها زكاة، إلا في حالة واحدة، وهو الريع الذي يأتي منها يُدخر، فمثلا يأتي منها خمسة آلاف، يدخر خمسة آلاف أو عشرة آلاف أو مائة ألف يدخر شهريا في حساب بنكي مثلا ادخار حتى بلغ النصاب، فهنا تجب فيها الزكاة، فأصبح هذا المال الذي يأتي من العمارة السكنية أو من البيت الشعبي المستأجر، صارت هذه الأرباح وهذا الإيجار الشهري مالاً مدخرا فأصبح في حكم المال المدخر فيدخل في زكاة الأموال، فتجب فيها أيضا اثنين ونصف في المائة على كل ألف جنيه خمس وعشرين جنيها، أما إذا كان ما يأتي من البيت المستأجر يُنفق كل شهر بشهره ولا يبقى منه شيئا، إذا البيت المعد للاستثمار ليس عليه زكاة إلا إذا تم ادخار المبلغ ومرت عليه سنة كاملة، ولكن هناك سؤال هل يجوز تعجيل الزكاة؟ نقول نعم، فعلى سبيل المثال زكاتي مثلا ألف جنيه، وزكاة العام القادم غالبا ما تكون أيضا ألف جنيه، والعام الذي يليه غالبا ما تكون أيضا ألف جنيه، فيجوز هذه السنة في هذه الأيام أن أعجل لثلاث سنوات قادمة فأخرج زكاة ثلاث سنوات قادمة، وذلك مثلا للمشاركة في عمل عظيم يفيد العالم الإسلامي.
فربما يحتاج الإنسان لمثل هذه الأعمال، فيجوز أن يعجل الإنسان الزكاة، كما نقول مثلا في زكاة الفطر في رمضان يجوز لمن هو على سفر أن يخرج زكاة فطره من رمضان قبل أن يأتي وقتها المحدد وهو ليلة العيد، إذا يجوز تعجيل الزكاة، وأن هناك بعض المسائل وهي المسائل التي تتعلق بأمور يظن الناس أنها فيها الزكاة وليست فيها الزكاة على وجه الحقيقة، وهو أن هناك طوق نجاة، أى سفينة نجاة لكثير من الناس، لكنهم في غفلة عنها، ألا وهي الصدقة، فالإنسان حينما يكون في مرض أو في ضيق أو ارتكب ذنبا عظيما، فعليه أن يتصدق، وأن يبادر بالصدقة، فكل من ارتكب ذنبا وأراد أن يتوب منه عليه أن يتوب إلى الله ويخرج صدقة فورية حتى يتوب الله تعالى عليه، وإن هذه المسألة موجودة في كتاب الله عز وجل، وموجودة في سنة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فعلى كل من ألمّ بذنب أو ارتكب إثم أو معصية عليه حينما يتوب ويرفع يديه إلى التوبة عليه أن يخرج صدقة للفقراء والمساكين، وأقول صدقة، ولا أقول زكاة، بل صدقة، فكل مريضٍ قبل أن يذهب إلى الطبيب عليه أن يداوي مرضاه بالصدقة، بأن يخرج صدقة لفقراء المسلمين.
وكل إنسان لديه راتب ولا يدخر من راتبه شيئا، ليس عليك زكاة من هذا الراتب طالما أنه لم يدخر، لكن عليك فيه صدقة، تتذكر بها إخوانك الفقراء في العالم الإسلامي، إذا كل من لديه راتب عليه أن يتذكر أن في هذا الراتب شيئا لله تعالى، وشيئا لفقراء المسلمين، لا نلزمك به فقهيا وشرعيا وإسلاميا ولا نلزمك به، وإنما هو من باب صدقة التطوع، فينبغي على كل مسلم أن يراعي مثل هذه القربة مثل المريض، والمهموم، والمكروب، والمذنب، والتائب، فكل إنسان فينا، الذي يريد أن يدعو ويُستجاب دعاءه ينبغي عليه أيضا أن يتصدق بصدقة بين يدي دعائه، وهكذا ونذكر بعضنا سويا فى الجزء الثانى من هذا المقال زكاة المال، عن كيفية حساب زكاة الأموال وهى إذا ملك المسلم من المال ما يبلغ نصاب الزكاة، وبقي هذا المال في ملكيته عاما قمرياً كاملا، وجبت عليه الزكاة، ومن الجدير بالذكر أن للأموال أنواعا مختلفة، ولكل نوع منها طريقة خاصة لحساب زكاته، فيقاس نصاب الأوراق النقدية بناء على الأقل قيمة من نصاب الذهب والفضة، ونصاب الفضة هو الأقل في زماننا، فيقاس نصاب الأوراق النقدية على نصاب الفضة، فإذا بلغت الأوراق النقدية ما يساوي نصاب الفضة وحال عليها الحول.
وجب إخراج زكاتها، وقيمة الزكاة هى ربع العشر من المبلغ المالي، وهو ما يساوي اثنين ونصف بالمائة من إجمالي المبلغ، وإجمالي المبلغ، هو كل ما يملكه الشخص في حسابه الجاري من سيولة نقدية، وريع المستغلات التجارية غير المعدة للبيع، وما يملكه من رواتب شهرية، وأجرة بيوت، فتجمع تلك الأموال كلها ويخصم ما على الشخص من ديون، ثم تؤخذ من المتبقي قيمة الزكاة، وكذلك الزروع والثمار تجب الزكاة على كل ما يكال ويدخر من الثمار، أو الزروع كالقمح والتمر وغيره، وذلك إذا بلغت النصاب، ووقت الوجوب هو عند الحصاد، ومن الجدير بالذكر أن مقدار الزكاة يختلف باختلاف الطريقة التي يُسقى بها الزرع، فإذا كانت الثمار تسقى بلا مؤونة أي من مياه الأمطار، تجب الزكاة بمقدار العشر من المحصول، أي ما يعادل عشرة بالمائة من الثمار أو الزروع، وأما إذا كانت الثمار أو الزروع تسقى بمؤونة، أى تسقى بمجهود شخصى من أصحابها، كالزروع التي تسقى من الآبار ونحوها، فيجب فيها نصف العشر، وهو ما يعادل خمسة بالمائة من مجموع الزروع والثمار، وأما عن عروض التجارة وهي ما يملكه المسلم بقصد التجارة، ولا تشمل الأعيان التي لا تعد للبيع.
وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت النصاب، ونصابها يقاس على الأوراق النقدية، فإذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وجب إخراج زكاتها، وهي ربع العشر من قيمة العروض التجارية في السوق، ولا بد من الإشارة إلى أن قيمة السلع تقدر بسعر البيع، وبحسب الطريقة المعتمدة، فإن كان البيع بالجملة، فيتم احتساب قيمة البيع بالجملة، وإن كان البيع بالتجزئة، فتقدر قيمة بيعها بالتجزئة، وأما عن زكاة الأراضي، فتجب الزكاة على الأراضي إذا كانت النية من امتلاكها التجارة، وبلغت قيمتها نصاب الأوراق النقدية، وحال عليها الحول، ونسبة الزكاة فيها ربع العشر من قيمتها، وأما إذا كانت النية من امتلاكها الاستخدام الشخصي كبناء بيت، أو مزرعة، أو استراحة، فلا زكاة عليها، وفي حال تأجير الأرض فلا تجب الزكاة على قيمتها وإنما تجب الزكاة على أجرتها، وأما عن المساهمات العقارية، فتجب الزكاة على الأموال التي توضع في المساهمات العقارية، بالإضافة إلى الأرباح الناتجة عنها أيضا، ونسبة الزكاة هي ربع العشر من القيمة الكلية سواء زادت عن رأس المال أو نقصت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.