مهارة الاحتيال (قصة قصيرة)

0

.

.

بقلم / كمال جاسم العزاوي

.

.

في بلد توالت عليه المحن من كل صوب وأتعبته الأقدار فكانت مظاهر الفقر والعوز والتوتر والقسوة بادئة بوضوح على وجوه أبناءه

وأصبحت طريقة التعامل اليومي بين الناس فضّة وتفتقر الى اللياقة والشعور الانساني بالمودة والتراحم مما جعل

الكثير من السفهاء يعتقدون أن الحياة لا تستقيم بغير منطق القوة والتسلط والخديعة مبررين أفعالهم الشائنة تلك بالحاجة

وصعوبة العيش فكان ما كان من القصص المؤلمة التي يختلط فيها الحابل بالنابل ويضيع الحق فيها بين طرفي نقيض

من مدينة كبيرة تسبر أغوار التاريخ سكنها الملايين من الناس كانت هذه القصة .

انعكست صعوبة الحياة وقلة الحيلة على الكثير من شباب المدينة العاطل الذي أخذ يفكر في طرق جديدة للحصول

على المال حتى لو كانت بالأحتيال والخداع (فالغاية تبرر الوسيلة) كما يعتقد هؤلاء .. وتدور فصول القصة حول ثلة

من الشباب الفاشل في حياته والمحبط في داخله بعدما خذلته الأيام وتركته يتخبط وسط هذا الضياع ويسلك الطرق

الاخرى للعيش .. هي ليست قصة من الخيال بل حقيقة عاشها كاتبها وسمع حواراتها ورآى شخوصها رأي العين .

هنا وفي منطقة تختص بصيانة العجلات وخدماتها أماكن ومحلات عشوائية وغير منتظمة تقدم خدمة ضخ وتبديل

زيوت المحركات لها وما شابه ذلك ويقف عند تلك المحلات أشخاص خبروا التحايل والخداع باستدراج المركبات

التي تقثترب منهم عن طريق قيام أحدهم بأقناع صاحب العجلة بأن مركبته ينضح من أسفلها الزيت وقد فقدت كمية

كبيرة منه بينما يقوم الآخر برش الزيت بشكل متقطع خلف السيارة ليصدّق السائق المغفّل بما أخبروه فيتقدم اليهم

مذعناً لمخططهم شاكراً لمعروفهم ونصحهم فيقومون على الفور بالتظاهر بضخ الزيت داخل محرك العجلة بينما هو

ليس كذلك في حقيقة الأمر ولم يتسرّب من زيت المحرك شيئاً يذكر .

قد تظن أن الحيلة قد تمّت وأن هذا كل ما في الأمر لكن الحقيقة ليست كذلك وما زال في جعبة المحتالين شيء آخر

فبعدما تمت العملية وانطلت على المسكين صاحب العربة هذه الحيلة الشيطانية وبعد الشعور بالنجاح والفخر وبدافع

(الحقيقة) و(الثقة بالنفس) فلا بد من استكمال اللعبة وهذه المرة بالكذب والغش فعندما يحين حساب الكلفة والدفع

يوهمون الزبون الضحية بأنهم قد وضعوا بسيارته نوعاً من الزيوت الفاخرة والغالية الثمن (وقد أحضروا علبة فارغة من هذا النوع الباهض الثمن لتأكيد حيلتهم والتي توجب عليه مبلغاً

خيالياً من المال قد لا يكون متوفراً لديه في ذلك الحين فما الحل .. ؟؟؟

قد تظن أن اللعبة قد انتهت وأن هذا كل ما في الأمر لكن الحقيقة ليست كذلك وما زال في جعبة البغاة شيء آخر .

فعندما يحاول الزبون الافلات والتعذر بعدم امتلاك هذا المبلغ الضخم يكون بانتظاره مجموعة من (الفتوات) تحمل

الهراوات قد خصصت لهكذا موقف يتوقع حدوثه غالباً فتنهال عليه ضرباً حتى يستغيث ويطلب الفرصة للأتيان بالمال من أقرب مكان

وبصحبة عنصرين من هؤلاء الأفّاكين البغاة لضمان وصول المال وعدم التفكير في الافلات من هذه اللعبة .

ويحضرني هنا موقف طريف لا زال يقبع في ذاكرتي حين تطوّع أحد المارة بتحذير أحد ضحايا هذه اللعبة القذرة مما

ساعد الرجل على الافلات من هراواتهم في الوقت المناسب و أجبر الجناة على ترك الزبون الذي أفلت من الفخ

والتشبث بالرجل الناصح الذي نجح في انقاذ الضحية وينهالوا عليه ضرباً مبرحاً يسدد الحساب الضائع ويشفى

غليل ثلة من المنتفععين الطفيليّين تشعر لأول مرة بالخيبة والاحباط

.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.