حق الزوج على زوجته

https://alwatanalarby.com/?p=50509&preview=true

0

كتب دكتور فوزي الحبال

عن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ أنْ تَصُومَ وزَوْجُهَا شَاهدٌ إلا بإذْنِهِ، وَلا تَأذَنَ في بَيْتِهِ إلا بِإذنِهِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ وهذا لفظ البخاري .
صوم المرأة فيه تفصيل، أما التطوع فلا يجوز إلا بإذن الزوج، وأما الفرض فإن كان الوقت متسعاًَ، فإنه لا يجوز إلا بإذن الزوج، وإن كان لا يسع إلا مقدار ما عليها من الصوم، فإنه لا يشترط إذن الزوج، هذا إذا كان حاضراً، أما إذا كان غائباً فلها أن تصوم .
وإذا علمت أن زوجها يأذن، وأنه لا يمانع من هذا، فهي لا تحتاج أن تستأذن في كل مرة، وإنما تصوم .
على أنه لا يجوز للزوج أن يحرم زوجته الخير، إلا إذا كان هناك حاجة، وإلا فعليه أن يكون عوناً لها على طاعة الله، وعلى فعل الخير، لأنه يكون مأجوراً بذلك كما أنها مأجورة أيضاً على الخير .
هذا من حقوق الزوج على زوجته، أنه لا يحل لها أن تصوم إلا بإذنه ما دام حاضراً في البلد، أما إذا كان غائباً، فلها أن تصوم ما شاءت .
وظاهر الحديث أنها لا تصوم فرضاً ولا نفلاً إلا بإذنه، أما النفل فواضح أنها لا تصوم إلا بإذنه، لأن حق الزوج عليها واجب والنفل تطوع لا تأثم بتركه وحق الزوج تأثم بتركه .
أما صيام الفرض فإن كان قد بقي من السنة مدة أكثر مما يجب عليها، فلا يحل لها أن تصوم إلا بإذن زوجها إذا كان شاهداً
يعني مثلاً عليها عشرة أيام من رمضان، وهي الآن في رجب، وقالت أريد أن أصوم القضاء، نقول لا تصومي القضاء إلا بإذن الزوج، لأن معك سعة من الوقت .
أما إذا كان بقي في شعبان عشرة أيام فلها أن تصوم إن لم يأذن، لأنه لا يحل للإنسان الذي عليه قضاء من رمضان أن يؤخر إلى رمضان الثاني، وحينئذ تكون فاعلة لشيء واجب فرض في الدين، وهذا لا يشترط فيه إذن الزوج، وطاعة الله مقدمة على طاعة الزوج .
وَلا تَأذَنَ في بَيْتِهِ إلا بِإذنِهِ، يعني لا يجوز أن تدخل أحداً بيته إلا بإذنه، لكن الإذن في إدخال البيت نوعان:
الإذن الأول، إذن العرف يعني جرى به العرف مثل دخول امرأة الجيران والقريبات والصاحبات والزميلات وما أشبه ذلك، هذا جرى العرف به، وأن الزوج يأذن به، فلها أن تدخل هؤلاء إلا إذا منع وقال لا تدخل عليك فلانة، فهنا يجب المنع، ويجب أن لا تدخل .
والإذن الثاني إذن لفظي، بأن يقول لها أدخلي من شئتي ولا حرج عليك إلا من رأيتي منه مضرة فلا تدخليه، فيتقيد الأمر بإذنه، لأنه سلطان في بيته، ولا يجوز أن يدخل بيته أحد لا يرتضيه، لا امرأة ولا رجل، لا من المحارم ولا من غير المحارم، وهذا من رعايتها لحق زوجها، فالمرأة راعية في بيتها وهي مسئولة عن رعيتها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.