رأى الدين في قارئ الكف والفنجان ” الجزء الأول ” 

0

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

أن كل عبادة أحدثها الناس لم تكن فيما شرعه الله تعالى على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإنها بدعة سواء سميت دستورا أو سميت باسم آخر فلا عبرة بالأسماء، وإن الله أكمل الدين وأتمه سبحانه وتعالى، فمن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله عز وجل فإن بدعته مردودة عليه، فقال الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الشورى ” أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ” ولقد قال تعالى فى كتابه العزيز أيضا فى سورة المائدة ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ” من أحدث في أمرنا هذا ويعني صلى الله عليه وسلم في ديننا هذا، ما ليس منه فهو رد ويعني صلى الله عليه وسلم فهو مردود، وهذا الحديث متفق على صحته، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد يعني، مردود” وكان يقول صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة أما بعد ” فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة” رواه الإمام مسلم في صحيحه، وقد زاد النسائي رحمه الله بإسناد صحيح فى قوله صلى الله عليه وسلم ” وكل ضلالة في النار ” فهذه الأحاديث وما جاء في معناها.

فإن كلها تدل على أن جميع البدع يجب اطراحها والحذر منها، ولا عبرة بأسمائها، بل متى صارت بدعة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه فإنها تتطرح وينهى عنها سواء كانت تتعلق بالصلاة أو بالحج أو بالصيام أو بغير ذلك، مثل بدعة البناء على القبور وكذلك اتخاذ القباب عليها هذا منكر ويجب إزالته، ويجب على ولاة الأمور إزالة ذلك، ومثل بدعة الموالد والاحتفال بالموالد مثل مولد الأم أومولد الولد أو مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو مولد أى شيخ أو غير ذلك، فكل هذه الاحتفالات بهذه الموالد لا أصل لها بل هي مما ابتدعه الناس، وإن أول من ابتدع ذلك هى الطائفة المعروفة المسماة الفاطميين وهم حكام المغرب ومصر في المائة الرابعة والخامسة، وهؤلاء من الرافضة وقد أحدثوا هذه البدع بدعة الموالد، فلا يجوز الاقتداء بهم ولا التأسي بهم في ذلك، لأنهم هم أهل بدع فلا يجوز التأسي بهم، ومن تأسى بهم بعدهم فقد أخطأ، والواجب على المؤمن أن تكون أسوته رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة الأحزاب ” لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ” ثم صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، فشيء لم يفعله صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون لماذا نفعله؟

فيجب علينا أن نطرحه، وإن السؤال عما يسمى بقراءة الكف سواء كان ذلك جدا أو هزلا؟ فإن هذه الأمور هى باطلة وهى من الكهانة ولا يجوز الكف والفنجان وأشباه ذلك وضرب الحصى والودع فكل هذا ضلال ومن دعوى علم الغيب، فإذا زعم أنه يعلم الغيب بهذه الأمور صار كافرا كفرا أكبر نعوذ بالله منه، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ولا يعلم بضرب الحصى ولا بضرب الكف ولا الفنجان ولا بغير ذلك مما يتعاطاه المشعوذون، فعلم الغيب إلى الله سبحانه وتعالى، فمن زعم أنه بضرب الكف أو ضرب الحصى أو حساب بالأصابع أو بأي شيء من الأشياء أنه يعلم الغيب كل هذا من الكفر بالله عز وجل، والله سبحانه وتعالى فى سورة النمل يقول ” قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله ” ويقول جل وعلا في كتابه العظيم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابه العزيز فى سورة الأنعام ” قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ” فمن ادعى بعمل الكف أو عمل الحصى أو الودع أو غير هذا من الحسابات فكله باطل وكله كفر وضلال ونسأل الله العافية، وتعتبر قراءة الكف من إحدى الطرق المنتشرة في العالم للتنبؤ بالمستقبل وهي إحدى أقدم الطرق التي كانت منتشرة في ثقافات الشعوب القديمة، والتي تفترض أن قارئ الكف يستطيع الوصول إلى معلومات.

عن مستقبل الشخص وصفاته وطباعه، وذلك من خلال تتبع خطوط وتعرجات كف اليد وبناء على تقسيم اليد إلى مناطق يعتقد القارئ أنها خطوط تدل على صفات معينة، وتعتبر قراءة الكف من الأمور الزائفة بالمنظور العلمى وأنه لا وجود لأبحاث تؤكد صحة ما يزعمه قارئ الكف، وتعتبر قراءة الكف في وجهة نظر الإسلام هى نوعا من التنجيم لهذا كان تعلم قراءة الكف من الأمور المحرمة شرعا، وقد جاء ذكر تحريمها في أكثر من موضع في أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم، فمنها ما كان تحذيرا من سؤال المنجم عن أي شيء لمعرفة ما سيحصل وهو ما قاله صلى الله عليه وسلم في نص الحديث الشريف ” من أتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة” وينطبق هذا الحديث على من أتى العراف أو قارئ الكف أو المنجم بأى وسيلة كانت ولكنه لم يصدقه فلن تقبل صلاته أربعين يوما، وأما من أتى قارئ الكف أو العراف وسأله وصدقه فقد اعتبره الإسلام كافرا، وذلك لما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد قال ” من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم” لأن من صدّق المنجم والعراف فقد أشرك بالله تعالى، الذي قال في كتابه الكريم بأنه وحده من يعلم الغيب وما سيكون في المستقبل.

وذلك في قوله تعالى ” قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله ” وبهذا يكون حكم تعلم قراءة الكف أمرا منكرا ومحرّما، وعلى المسلمين الحذر من إتيان أى وسيلة من وسائل التنجيم حتى لو على سبيل المزاح، وأما عن عقوبة قارئ الكف فإنه إذا كان من يسأل عرافا أو كاهنا أو حتى قارئ كف ولم يصدقه لا تُقبل صلاته أربعين يوما، ومن صدّقه كان مشركا بالله وكافرا، فما عقوبة من ينجم ويقرأ الكف ويدعي معرفته الغيب كالساحر والكاهن والعراف، وفي بيان هذا الأمر يرى الإمام أبو حنيفة أن العراف أو الساحر هو مشرك بالله وكافر ومرتد عن دين الله عز وجل، وبهذا تكون عقوبته هي القتل، وقد استدل بذلك بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه أمر بقتل كل ساحر وكاهن فقد قال رضى الله عنه ” اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فقتلنا في يوم ثلاثةَ سواحر” وأما إذا تاب واستغفر وترك ما يقوم به ابتغاء مرضاة الله فإن الله يغفر توبة العبد فهو التواب الرحيم بعباده، وقد جاء هذا الوعد في قوله تعالى ” قل يا عبادى الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ” وهكذا فإن كل هذا بدعة، وكل هذا منكر لا صحة له، فصاحب الفنجان وقراءة الكف ورمي الودع وضرب الودع أو الحصى.

كله من تعاطي علم الغيب، كله باطل، ومنكر ولا صحة له، وهو دجل وكذب وافتراء، كونهم يدعون علم الغيب بأشياء أخرى غير هذا كذب، وإنما يعتمدون على ما تقول لهم أصحابهم من الجن، فإن بعضهم يستخدم الجن ويقول ما تقول له الجن، فيصدُقون ويكذبون، يصدقون في بعض الأشياء التي اطلعوا عليها في بعض البلدان أو استرقوها من السمع، ويكذبون في الغالب والأكثر، ويتحيلون على الناس حتى يأخذوا أموالهم بالباطل، وهكذا الإنس الذين يخدمونهم يكذبون أيضا ويفترون ويقولون هذا كذا وهذا كذا وهم كذبة، وإنما يأكلون أموال الناس بالباطل، وإن علم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا كله باطل وإن تكرر حدوث ما يخبر به هؤلاء مثل أن يخبروا عن إنسان فعل كذا أو فعل كذا وهم قد شاهدوه في مناطق أخرى، أو أشياء أخبر بها الجن أنها وقعت في بلاد كذا وكذا، أو حدث كذا، أو صار كذا، فهم ينقلون عن الجن أخبارا أدركها الجن في بعض البلدان فأخبروا بها أولياءهم وهذا كله لا صحة له، ولا يحكم بأنهم يعلمون الغيب أبدا، لإن علم الغيب إلى الله سبحانه وتعالى وحده،و لكن هناك أمور تقع في بعض البلدان فينقلها الجن بعضهم إلى بعض، أو شيء يسمع من السماء، يسمعونه من الملائكة، إذا استرقوا السمع إلى السماء.

فينقلونه إلى أوليائهم من الإنس، فقد تكون حقا فيقع ويظن الناس أن كل ما فعلوا وقالوا صحيح، ويكذبون مع ذلك الكذب الكثير كما في الحديث الشريف عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال ” إنهم يكذبون معها مائة كذبة ” رواه البخاري ومسلم، وإن البعض منهم يكذب أكثر من مائة كذبة فلا يلتفت إليهم لأن عمدتهم الكذب، وتعاطي الباطل والقول بغير علم، وإن الجن كالإنس فيهم الكافر وفيهم المبتدع وفيهم الفاسق وفيهم الطيب، فالفساق للفساق، والكفار للكفار، والطيبون للطيبين، فالجن الذين يكذبون لبعض شياطين الإنس بإخبارهم ببعض المغيبات التي سمعوها من السماء، أو سمعوها من بعض البلدان، هؤلاء يفعلون ذلك لأنهم خدموهم بعبادتهم من دون الله تعالى والذبح لهم ونحو ذلك، فالجن يخدمونهم بهذه الأخبار وهذه الآثار التي يكذبون فيها، وقد يصدقون في الشيء القليل، فيظنهم الناس صادقين في البقية، وأما عن حكم الإسلام في تعلم ما يسمى بالتخاطر والشاكرات والريكي والعلاج الروحاني الإسلامي ونحو ذلك؟ فقد سبق أن تكلمنا عن علوم العلاج بالطاقة، كالريجي والشاكرا وغيرها من أنواع الطب الشرقي، الوثني الأصل والمنشأ والفكر، وبينا حرمة هذه الأنواع من العلاجات، وإن علم التخاطر ونحوه من العلوم التي تتعلق بما وراء النفس أو ما وراء الطبيعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.