الام نعمة وجنة الله في الارض 

0

الام نعمة وجنة الله في الارض

كتب دكتور فوزي الحبال

 

لفت انتباهي وانا راكب احد الباصات شاب في السادسة عشر من عمره وهو يتلقى مكالمة هاتفية، اغضب الركاب بسبب الكلمات ونبرة صوته بالحديث واسلوب مختلف وهو يتناول كلمات غزلية ورومنسية جداً، (احبك – يا عمري – يا روحي – تمنيت احضانك – ولمسات يديك – حبيبتي الغالية – ياعيوني وكل حياتي ….. الخ) كلمات مخجلة كان يرددها دون حيآء والبسمة مرسومة على وجهه .

وهناك امرأة في المقدمة كانت تستغفر الله على هذا الجيل الصاعد الذي لا يمتلك حتى ذرة خجل او حياء، كنت انا بجانب الشاب أحاول عبثا أن اجعله يخفض من صوته دون جدوى وهو في قمة الراحة والسعادة، ولا يبالي بما يجري حوله من نظرات إحتقار وهمسات ساخرة حتى اوشكت المكالمة على الإنتهاء والركاب في قمة الغضب .

وعندها ختم الشاب مكالمته بالقول (حماك الله يا امي – يا حبيبيتي – أدعي لي بالتوفيق حتى أعود بسلام لأقبل رأسك وقدميك يا أمي الحبيبه) .

وساعتها انصعق الركاب جميعاً خجلاً من سوء تفكيرهم ومن حال ابنائهم، اما المرأة التي كانت تستغفرالله في المقدمة ماكان منها الا ان اوقفت الباص وعيونها تدمع وتوجهت لتقبل رأس الشاب والاخرون ينظرون اليها وهم في قمة التوتر والدهشة من موقف الشاب العظيم وقاموا بتحيته ومدحه على بر والدته .

وقال له احدهم هل تعلم انك تركت شيئاً ثميناً فينا ؟

فتعجب الشاب وقال وما هو ؟

فقال له لقد تركت فينا درساً عظيماً مؤثراً ونادراً من نوعه عن بر الوالدين ، وقال أين نحن من هذا الشاب ؟ وأين ابناءنا ؟

وكانت دموع الرجل تتساقط بشدة وهو يقبل رأس الشاب . اللهم أسعد أمي اضعاف ما أسعدتني اللهم اطل عمرها وارزقني برها .

 

رجل يعآني سكرات الموت ثلآث ليآلٍ

فذهبت زوجته تشكو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

قائلة، لا هو يبرئُ فنستريح و لا هو يموتُ فيستريح، ولآ هو قآدر على نطق آلشهآده

فقال صلى الله عليه وسلم، أين أُمه، فحضرت وسألها صلى الله عليه وسلم عن حاله، فقالت من المصلين الذاكرين،

فقال لست عن هذا أسأل، ما بينك وبينه، فبكت و قالت أخاف أن أكذب عليك فينزل وحي يفضحني، أما قلبي فعليه ساخط

فسألها لِمَ، فقالت

الوجه الضاحك لزوجته و الوجه العابس لي، وحلو آلكلآم لها وآلكلآم آلجآف ليِ

وحلوِ آلطعآم وآلثيآب لهآ ومآ تبقى بعد إختيآرهآ ليِ .

فقال النبي عليه الصلاة والسلام أحضروآ ناراً لأحرقهن .

فصرخت الأم ، لا يا رسول الله ولدي فِلذة كبدي ، لا تحرقه فأني فديته بنفسي .

فقال هذا ما أردت فمن دون رضاك لن يشم ريح الجنة .

فقالت أشهد الله و ملائكته أني سامحته و أحب له الجنة،

فأرسل الرسول جماعةً من الصحابة إليه ليتفقدوه فلما دخلوآ عليه تهلَلَ وجه ونطق بالشهآدتين ثم فآضت روحه إلى بآرئها

من كانت تريد لزوجها الجنة فلترقق قلبه على أمه، ومن كان يريدالجنة فليرق قلبه على والديه .

الأم نعمة فلا نخسرها وهي غير راضية عنك، قلبها لن يكرهك مهما او جعتها .

ربي زد أمي مكانة حين تركع وزدها محبة حين ترفع وزدها اخلاصآ حين تسجد وزدها صحة وعافية حين تكبر ولا تحرمها الفردوس يا أرحم الراحمين. اللهم أسعد أمي اضعاف ما أسعدتني اللهم اطل عمرها وارزقني برها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.