نبى الله إسحاق عليه السلام ” الجزء الأول “

0

نبى الله إسحاق عليه السلام ” الجزء الأول “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

وما زال الحديث موصولا عن الأنبياء والمرسلين الكرام صلوات ربى وتسليماته عليهم أجمعين وإننا إذا نظرنا نظرة إلى الدنيا التي نحن فيها الآن نجد أن فيها مشاكل لا تعد ولا تحصى في مختلف البلدان، فالبلاد الغنية بما أعطاها الله تعالى من خيرات تزداد فيها المشاكل وتجد أهلها يعيشون في حسرات، والبلاد التي بلغت المدى في مجال العلم لا يستطيعون إصلاح نفوسهم ولا تقويم أخلاقهم بالعلم الذي تعلموه، وإنه لا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى رب البرية عز وجل، فهو سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان، وجعل في كل إنسان نفسا أمارة، وصفها الرحمن وقال فيها في محكم القرآن فى سورة يوسف ” إن النفس لأمارة بالسوء ” فإذا تركت وغيّها تجدها تميل إلى الظلم، وتميل إلى الفساد، وتميل إلى الجدال وإلى العناد، وقد وصف الله عز وجل بعض أخلاقها في كتاب الله، فقال عن الإنسان الذي لم يستضيئ بنور الله، ولم يهتدي بشرع الله فى كتابه الكريم فى سورة الأحزاب ” إنه كان ظلوما جهولا ” وإن من طبيعته الظلم، ومن طبيعته الجهل وعدم العلم بما ينفعه في الدنيا وما يرفعه في الميعاد يوم لقاء الله تعالى.

 

 

 

وإن من طبيعته أيضا هى العجلة، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء ” وكان الأنسان عجولا ” وكذلك فإن من طبيعته البخل والتقطير فقال تعالى فى سورة الإسراء ” وكان الأنسان قتورا ” وإنه لا إصلاح لهذه النفس البشرية إلا بالرسل الذين يجتبيهم ويصطفيهم الله تعالى، ويعلمهم ويوحي إليهم بوحى من عنده عز وجل، لينزلوا إلى البشرية صالحين ومصلحين، يصلحون أنفسهم أولا ثم يقومون بالصلاح بين البشرية، وفي ذلك يقول نبي الله شعيب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام كما جاء فى سورة هود ” إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ” فإن الأنبياء والمرسلين لا يريدون إلا الإصلاح، ولا إصلاح للبشرية إلا بالعودة للقيم الإلهية، وإن الصدق والمروءة والوفاء، واحترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، والمودة والمحبة والشفقة والحنان، والتعاون في عمل البر والتقوى، وتنزيه النفس والقلب من كل ما لا يحبه الرحمن من البُغض والكراهية، والأحقاد والأحساد، والتنافس في الفانيات، كل هذه الأمور هي التي جاءت بها الأديان، ورسّخها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

فلا صلاح للبشرية كلها في أي زمان ومكان إلا إذا رجعنا إلى القيم التي أعلى شأنها القرآن الكريم، وهذا ما وضحه لنا الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ” ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” وإن هذه القيم القرآنية والأخلاق الإلهية ليس هناك من يدافع عنها إلا المؤمنون والمسلمون، وليس هناك هيئة للرقابة على أهل القيم بين الناس، ولكن الناس هم الذين يراقبونها ويحرصون على وجودها، لأن في ذلك تمام المنة، ونعمة الأمن والأمان، والصلاح للدنيا والسعادة يوم لقاء الله عز وجل، ومن هنا يقول الله عز وجل عن ذلك في القرآن الكريم فى سورة غافر ” من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ” ولقد كان أصحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أحرص ما يحرصون على هذه القم القرآنية، فإذا وجدوا إنسانا فيما بينهم خرج عنها وغش في بيع أو شراء، أو خداع مؤمن في كلمة أو عقد بيع أو غيره، فكان الكل يقف.

 

والكل ينصح، ويقولون ” أخذ علينا العهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننصح لكل مؤمن” لا يقولون كما يقول الناس الآن ” وأنا ما لي، ما دام بعيدا عني خلاص” هو اليوم بعيد عني وسيكون قريبا مني غدا، وأما عن نبى الله إسحاق عليه السلام فهو ابن ووريث لنبى الله إبراهيم عليه السلام وهو أبو نبى الله يعقوب عليهم جميعا الصلاة والسلام وقيل أنه سمي اسحق لأن أمه سارة ضحكت عندما سمعت بأنها حامل بولد بينما كانت طاعنة جدا بالسن، أى كبيره جدا بالسن، والنبي إسحاق، هو ابن النبي إبراهيم وأخو النبي إسماعيل، وهو الجد الأعلى لبني إسرائيل، والكثير من الأنبياء من ذريته، منهم يعقوب، ويوسف، وداود، وسليمان، وموسى، وهو من الذين ورد اسمهم ونبوتهم في القرآن الكريم، فهو ولد سيدنا إبراهيم من زوجته السيدة سارة، وقد كانت البشارة بمولده من الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا بهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروها عليهم لكفرهم وفجورهم، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم بأنه “غلام عليم” وجعله الله نبيا يهدي الناس إلى فعل الخيرات.

 

وجاء من نسله نبى الله يعقوب عليهما السلام، وقد ذكر الله تعالى عبده إسحاق بالصفات الحميدة وجعله نبيا ورسولا، وبرأه من كل ما نسبه إليه الجاهلون، وأمر الله قومه بالإيمان به كغيره من الأنبياء والرسل، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الله إسحاق وأثنى عليه عندما قال ” إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم ” فهؤلاء الأنبياء الأربعة الذين مدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أنبياء متناسلون، ولا يوجد بين الناس أنبياء متناسلون غيرهم وهم يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام، ولقد نبى الله دعا إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام إلى دين الإسلام وإلى عبادة الله وحده، وأوحى إليه بشريعة مبنية على الإسلام ليبلغها ويعلمها الناس، وقد أرسله الله تبارك وتعالى إلى الكنعانيين في بلاد الشام وفلسطين الذين عاش بينهم، وقد قيل إن إبراهيم عليه السلام أوصى ابنه إسحاق ألا يتزوج إلا امرأة من أهل أبيه فتزوج إسحاق رفقة بنت ابن عمه، وكانت عاقرا لا تنجب فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أحدهما اسمه العيص أو قيل العيسو، والثاني يعقوب.

 

وهو نبي الله إسرائيل، وقيل إن نبى الله إسحاق عليه السلام عاش مائة وثمانين سنة ومات في حبرون وهي قرية في فلسطين وهي مدينة الخليل اليوم حيث كان يسكن إبراهيم عليه السلام، وقد دفنه ابناه العيص ويعقوب عليه السلام في المغارة التي دفن فيها أبوه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وكان نبى الله يعقوب عليه السلام هو ابن إسحاق ويقال له “إسرائيل” وتعني عبد الله، وكان نبيا لقومه، وكان تقيا وبشرت به الملائكة جده إبراهيم وزوجته سارة عليهما السلام وهو والد نبى الله يوسف، وهو يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم، وأمه هى رفقة بنت بتوئيل بن ناصور بن آزر أي بنت ابن عمه، ويسمى يعقوب إسرائيل، الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم واسمه إسرائيل، وكان نبيا إلى قومه، وقد ذكر الله تعالى ثلاث أجزاء من قصته، وهى بشارة ميلاده، وقد بشر الملائكة به إبراهيم جده وسارة جدته، وأيضا ذكر الله تعالى وصيته عند وفاته، وقد مات يعقوب وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم وقبل موته، ابتلي بلاء شديدا في ابنه، وتوفي يعقوب عليه السلام وله من العمر ما يزيد على المائة.

 

وكان ذلك بعد سبعة عشر سنة من اجتماعه بيوسف، وقد أوصى نبي الله يعقوب ابنه يوسف عليه السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق وجده إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ففعل ذلك، وسار به إلى فلسطين ودفنه في المغارة بحبرون وهي مدينة الخليل في فلسطين، وأما عن نبى الله إسحاق فقد ولد إسحاق حينما تقدم والداه في العمر، فبلغ سن أبيه عند ولادته مائة سنة وأمه تسعين سنة، وذكر القرآن الكريم أنهما بُشرا بولادته قبل ولادته، ثم أصبح نبيا بعد وفاة أخيه إسماعيل عليهما السلام، وإن إسحاق ابن النبي إبراهيم عليه السلام من زوجته سارة، وقد وُلد في فلسطين، وعاش فيها، وكانت ولادته بعد النبي إسماعيل بخمس سنوات، وإسحاق مفردة عبرية تعني الضاحك، وقيل إنها عربية، وقد تزوج نبى الله إسحاق في الأربعين من عمره من رفقة، فرُزقا توأمين عيص ويعقوب، وهو جدّ بني إسرائيل، وكما بشّر جبرئيل انحدر من ذريته أنبياء كثيرون منهم يوسف، وداود، وسليمان، وأيوب، وموسى، وهارون، ونقلت المصادر التاريخية أن النبي إبراهيم عليه السلام هوعمّ النبي لوط عليه السلام وأن نبى الله إسحاق هو ابن عمّه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.