ما وراء الكواليس

0

ما وراء الكواليس

بقلم الكاتبة: سناء سعد

في الخفاء، سِرًّا؛ يَحدثُ ما لا يُسمع ولا يُقرع عليه الطُبول، وكأن النفس تبكي على حالها المصون في كل وقتٍ وحين، وتسرده على هيئة لحن حزين منزوع منه نمط البُكاء الأليم، فكأنما امتلك براءة السراب، والرؤية المستقبلية بالاصناف المُتجلية على هيئة شخص كامل الأوصاف، ولكنه على مقربةٍ من ذهاب عقلهِ يوميًا لمواجهة تلك الصراع الداخلي في حُقَب غرفةٍ مُظلمةٍ يسودها الخراب، وكل رُكن في تلك الغُرفة المملوءة بالنظام الفوضوي المنتظم الحالك، بينما؛ ما بين تلك الأركان هُناك ذكريات لها قدرها الثمين التي تجعل مظلمة هذه الغرفة قصر أثير، وكأن قلبه يتجلى كل ثغرات الفوضى التي تَحُولُ على المكان، بينما أمام الجميع يُظهر تلك الذكريات المكنزَّة لديه، “ما وراء الكواليس ” لا يتمارق حوله الضَحِك المُنمق، ولا الرسمية البحتة، هو مكان يتجسد فيهِ الحقيقة الكاملة، غير مُنتهكةٍ للخصوصيات، خالي من الكاميرات، يتصرف فيه الشخص بكل مصداقية من غير تصنع، يبكي بكاء الطفل الذي صُفع بالقلم على وجههِ من غير شىء يستحق جدوى العقاب، ويترك جميع الشخصيات العقلانية ليتصرف بتلقائية بحتة غير مُتصنعة الاختراق، طفل لا يتجاوز سن المراهقة، فيقف أمام المرآة ويغدو ليُشغَّل الموسيقى ويرقص فيتراقص معه قلبه ويقول له : مهلاً البارحة قد أتممت الأربعون عامًا من عمرك، فيختبىء الخوف وراء ظهره ويُدخلهُ في حِقبة البُكاء بعد الانتهاء من جولتهِ الموسيقية الممتلئة بروحٍ كادت أن تُزهق من الرسمية الشنعاء، فقرر أن لا يحول عليه السن ويمكث طويلاً بهذا الثناء على عمرهِ الذي ثُرى في الهواء تحت منطق “كُن عاقلاً تكن شخصًا كاملاً في الرثاء.”

منطق يسودة جمود عقلي وروتين مُمِل يتغذى على العقل ويدفن القلب ويجعله شيخوخي عقيم، لا يستمتع بطفولته المدفونةفي جميع تلك الأعوام، فكن جُنونيًا، منطقيًا، شخصًا طفوليًا مُمتزج بالتلقائية التي يتمناها الجميع.

فعش عفويًا صادقًا تكن شخصًا خاليًا من الفتن والثورات الداخلية، لأنك في تلك الأحيان سوف تغزو نفسك وحيدًا يقبعُ داخل غرفة مظلمة جرداء.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.