عليكم بحتساء الخمر!..واعصبوا الأمر برأسي

0

بقلم.. إحسان العتابي

منطق المقارنة بين شيء واخر،منطق عقلائي ومقبول،في أغلب ما يصادفه الإنسان بحياته،وبرأي المتواضع اراه محفزاً ودافعاً،بتجاه معرفة الجيد من الرديء،ومن هذا المنطلق المنطقي(المقارنة)سادخل لجوهر القضية موضوع البحث”قل هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون”.

وسوف امر سريعاً،بخصوص جزئية معينة، اعتبرها جزءاً مهماً من صميم البحث،والسبب بهذا يعود،لدفع اي محاولة اتهام او تشويه لنقطة الطرح او لي حتى،كما سيتبين ذلك من خلال التسلسل فيه”قل كل يعمل على شاكلته”.

العراق فيما مضى،كان من انظف دول المنطقة بل والعالم،بما يخص موضوع’المخدرات’،حيث كانت الاحكام تصل للمدانين لعقوبة الاعدام،قوة تنفيذ القانون كانت خير وسيلة لردع الجريمة.

فيما بعد..وتحديداً بعد 2003/4/9 كشر واستفحل هذا الامر بقوة،وكأنه يطالبنا بثأر له باعناقنا،وجاء وقت سداده! “وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شي قدير”.

انقلبت تلك الصفحة البيضاء الناصعة،الى صفحة سوداء مخزية بل مرعبة بكل ما تعني الكلمة،حيث بات العراق،وعلى وجه الخصوص الجنوب منه،مرتعاً لمافيات تجارة المخدرات،والتي تشير الادلة الى وقوف اشخاص وجهات تفتي لهم بحلية مزاولة التجارة بها! “قال اولم تؤمن قال ليطمئن قلبي”.

مما يؤسف له،اجد المقارنة دائماً،بين السيء والاسوا،وكأن قاموس العراق ليس فيه،مقارنة بين الجيد والجيد جداً فضلاً عن الممتاز،لهذا وفي خضم استفحال تجارة المخدرات في البلاد،ارى تجارة الكحول واحتسائها اهون الشرور”فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون”.

ورغم ان بعض الدراسات العلمية،تشير الى ان اضرار المشروبات الكحولية، على’الدماغ’بمرور الزمن اكبر،من الادمان على المخدرات او على انواع معينة منها،لكن تبقى مجريات الواقع على الارض،وفي كل الاتجاهات تقول ان تعاطي المخدرات اخطر بكثير من تناول المشروبات الكحولية”يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون”.

وفي مقارنة سريعة وخاطفة بين محتسي الكحول والمتعاطي للمخدرات،اولاً وفق قانون العقوبات العراقي فضلاً عن قانون الاخلاق،سيتبين الفرق بينهما جلياً واقصد بين مخاطر وتبعات الكحول والمخدرات.

فمن الناحية القانونية بما يخص الكحول نجد ان “المادة 28 فقرة 3 لسنة 1931″،حيث ان اقسى عقوبة لشارب الخمر والمروج له’ في حالات معينة’ هي اما “الحبس مدة لا تزيد عن 6 اشهر او الغرامة”،بينما عقوبة الذي يتعاطى المخدرات فضلاً عن المروج لها، نجد فيها الكثير من الفقرات القانونية والتي تم تعديلها بمرور الزمن حسبما تقتضيه المصلحة.

واخر تعديل صدر بخصوص قانون المخدرات والمؤثرات العقلية،ذي الرقم 50 لسنة 2017 والذي تكون من 51 مادة،حيث ان المادة 27 منه نصت على عقوبة الاعدام او السجن المؤبد،على كل من ثبت انه”استورد او جلب او صدر مواد مخدرة او انتج او صنع او زرع نباتاً ينتج عنه مواد مخدرة ومؤثرات عقلية”،من هذا يتبين ان محتسي الكحول اهون الشرين قياساً بالمخدرات”الفرق بينهما كالفرق بين من اصابته الحمى وبين من يعيش سكرات الموت”.

اما من الجانب الصحي،فبأمكان محتسي الكحول،وفي اي وقت شاء الاستغناء عنها،بخاصة الغير مدمنين على احتسائها بكثرة،حيث لا يحتاجون لمراجعة مراكز خاصة تعالج الادمان على الكحول،بينما الحال مختلف،تجاه الفئة التي تتعاطى المخدرات،كما هو واضح للجميع،من خلال انتشار مراكز معالجة حالات الادمان وبرعاية حكومية”فمن سن سنة”.

اما من الجانب الاخلاقي،فان محتسي الكحول غير منبوذ اجتماعياً،او حتى يتحاشاه المجتمع،بل لعل حضوره يستطيب به الاخرون،كما هو معلوم للاعم الاغلب،على عكس الذي يتعاطى المخدرات فضلاً عمن يتاجر فيها،فنراهم منبوذين اينما حلوا لاسباب عديدة.

للاسف الشديد بينما اتمعن بتجاه هكذا اخبار واردة من الجهات المعنية،الاحظ ان الفئة العظمى التي تتعاطى وتتاجر بهذه السموم هي فئة الشباب،ومهما كانت الاسباب الضالعة في دفعهم لهذا المنزلق الخطير،يبقى علاج تلك الاسباب بهذه الطريقة خطا اكبر،والجميع يتحمل المسؤولية بتجاههم،بدءاً من العائلة،صعوداً للجهات الحكومية التي من صميم شأنها متابعة هكذا حالات،تؤدي لضياع مجتمع بأكمله بل والاجيال القادمة”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

لا اخفي سراً ان قلت،لو كنت في موقع المسؤولية،وعرضت علي امور من اجل وضع حلول لها ومعالجتها،وكان من بينها مسألة المخدرات،لقدمت قضية معالجة هذه الافة على البقية ولقطعت دابرها”فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين”.

نعم قد يجد القائمين اتجاه هذه القضية،صعوبة بالسيطرة عليها ومعالجتها،لاسباب لم تعد خافية على القاصي والداني،لكنها بذات الوقت ليست بالمستحيلة،كل مافي الامر انها تحتاج لعزيمة اخلاقية تجاه الوطن، وهذا ان اعتبرناه اضعف الايمان لكنه كبير بمعانيه السامية”التغيير بالقلب اضعف الايمان يبقى”والحكومة بما تملكه من صلاحيات واجهزة لا يليق بها ان تعمل وفق مبدا ‘اضعف الايمان’بخاصة اتجاه هكذا قضية حساسة.

فمهما بلغ عدد المتعاطين والمروجين،لتلك السموم في البلاد،يبقون هم الحلقة الاضعف،امام بقية شرائح المجتمع،التي ترفض هذا العمل المشين،الذي ان لم يجد رادعاً له،سيجر البلاد نحو نهاية حتمية مخزية ولامد بعيد كما اسلفت”فاذا عزمت فتوكل”.

الحكومات في بلدانها هي الرب الثاني لشعوبها،لهذا نجد انها تسن القوانين لكل صغيرة وكبيرة،من شأنها تنفع فيها المجتمع وتدفع عنه كل ضرر حتى وان كان صغيراً وهيناً”ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين”.

لهذا ومن اجل كل ما تقدم، اقول’من يجد نفسه غير كفؤ للمسؤولية فلا يتصدى لها حفاظاً على نفسه والشعب والوطن من الضياع’،فالشعوب الحية والتاريخ لا يرحمان مقصر”يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.