تعدد الرئاسات…    ديمقراطية أم فتنة

0

خالد السلامي

   منذ وعِينا على هذه الحياة بهرتنا الاذاعات العربية و العالمية المعروفة انذاك وشدتنا بشغف لمتابعة ماتبثه من اخبار العالم ومن كافة أرجاء الارض وكنا من المتابعين المدمنين لاذاعات مونتكارلو وال BBC وصوت امريكا ثم سوى وصوت العرب وبعض الاذاعات العربية الاخرى اضافة الى اذاعتينا آنذاك وهما بغداد وصوت الجماهير ، وكانت السياسة واخبارها وتحليلاتها من اهم اهتماماتنا التي نتابعها من خلال تلك الاذاعات وخصوصا مونتكارلو وال BBC حيث كانت تبث نشرات اخبار وبرامج سياسية تحليلية متنوعة وعلى مدار الساعة اضافة امتلاكهما لشبكة مراسلين واسعة وفي اغلب عواصم العالم حيث اكتسبنا معلومات واسعة عن السياسة وأنظمة الحكم وغيرها من امور السياسة ودهاليزها .

مايهمنا في مقالنا هذا هو ماعرفناه عبر ماتابعناه وقرأناه عبر تاريخ السياسة العالمية الطويل من صيغ وأنظمة الحكم العالمية ومن ضمنها الانظمة العربية بطبيعة الحال .

فكان ولايزال هناك نظامين لإدارة الحكم في جميع دول العالم الاول هو النظام الرئاسي وهو ان تكون الكلمة الفصل والقرار النهائي بيد الرئيس بالنسبة لأنظمة الحكم الجمهوري وبيد الملك بالنسبة لأنظمة الوراثة الملكية والاميرية وتكون بقية مؤسسات الحكم الاخرى كرئاسة الوزراء والبرلمان في هذا النظام عبارة عن مؤسسات استشارية مع تمتعها ببعض الصلاحيات الداخلية وكان هذا النظام ولايزال هو السائد في بلدان مايسمى بالعالم الثالث وبعض الدول الكبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وروسيا حاليا (الاتحاد السوفيتي سابقا) والصين ويوغسلافيا السابقة وعموم دول حلف وارسو الشرقي و غيرها من البلدان المتقدمة.

اما النظام الثاني والذي يسمى بالنظام الحكومي والذي كان يتمثل في ان يكون زمام الامور كلها بيد رئيس الحكومة ( رئيس الوزراء ) ويكون دور رئس الدولة او الملك عبارة عن دور بروتوكولي رمزي ودور البرلمان استشاري و تشريعي وكان هذا النظام ولايزال سائدا في بعض دول اوربا تحديدا كالمملكة المتحدة والمانيا والنمسا وإيطاليا اضافة الى الهند وباكستان وبعض الدول الاخرى.

 وفي كلا النظامين المذكورين انفا لم نسمع بأي تضارب في التصريحات بين المؤسسات والشخصيات السياسية بل ولم يكن مسموح بالتصريح بامور السياسة والعلاقات الخارجية الا لأشخاص محددين كرئيس الدولة في النظام الرئاسي ورئيس الوزراء في النظام الحكومي ووزير الخارجية والإعلام .

اما اليوم ونحن نعيش ديمقراطية الرئاسات الثلاثة والتي لم تطبق في اي مكان في العالم عدا بعض اقطار الوطن العربي فنجد الشد والجذب بين تلك الرئاسات وهوس التصريحات المتناقضة والسفر والزيارات الرسمية واللقاءات مع السفراء والمسؤولين الأجانب بدون اذن او حتى علم رئيس الدولة او الحكومة من قبل الرئاسات والوزراء والبرلمانيين ورؤساء الاحزاب والكتل المعارضة والموالية مما جعل دول هذه الرئاسات غير موثوقة بالنسبة لعلاقاتها الخارجية بسبب تضارب الاراء والتصريحات مما يجعل الدول الاخرى في حيرة من امرها حول تعاملها مع تلك الدول حيث لاتعرف مع من تتفق من تلك الرئاسات او الوزراء او البرلمانين اوالاحزاب وربما حتى مع بعض الموظفين في تلك الرئاسات ومؤسساتها حيث تسود فوضى التصريحات والمواقف المتضاربة مما يجعل حالة من الضبابية والتشتت والفتن تسود سياسات تلك الدول ومواققها الداخلية والخارجية والتي يتولد عنها انعدام الثقة في التعامل معها من قبل الدول الاخرى ذات الانظمة المستقرة .

ان فرض نظام الرئاسات الثلاثة في الدول العربية لم يأت اعتباطا ولا حبا بالديمقراطية ومصلحة الشعوب وانما كان ولايزال هدفه الاساسي هو تشتيت القرار ونشر الفوضى وبالتالي تعميق الخلافات وانتشار الفتن بين ابناء البلد الواحد وان لم ينتبه قادة وسياسيو تلك البلدان لما يدور في بلدانهم ويحددوا الصلاحيات ويقومون بتقنين الصلاحيات والقضاء على الفوضى والتشتت الذي يعصف بأنظمتهم السياسية فسوف تصل بلدانهم الى حالة من الانهيار الذي لايمكن ايقافه ابدا ومانراه الان في تونس ولبنان وليبيا والعراق خير شاهد على هذا التشتت حيث ينشغل اطراف تلك الرئاسات في كيفية الحفاظ على مكاسبهم السياسية ومناصبهم والمغانم التي تجلبها لهم مما جعلهم في وادٍ وشعوبهم في وادٍ اخر وما نراه من تذمر الشعوب ومعناتها من نقص في ابسط الخدمات ماهو الا نتيجة لهذا الوضع السياسي المزري الذي نتج عن اعتماد نظام الرئاسات الثلاث في حكم بعض البلدان العربية بالذات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.