هل أدى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح في المسجد أم في منزله؟

هل أدى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح في المسجد أم في منزله؟
كتب: اسلمان فول
سرد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو الهيئة الاستشارية للفتوي بالأزهر الشريف، تاريخ صلاة التراويح منذ مشروعيتها في العام الثاني من الهجرة حتى يومنا الحالي.
وأكد الدكتور أحمد كريمة، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن صلاة التراويح سنة عن النبي، حيث قال صلى الله عليه وسلم «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر».
وقال أيضا: « إن الله فرض عليكم صيام نهار رمضان وسن لكم قيامه»، وصلاة التراويح تؤدي فرادي أوجماعات وتؤدي في المسجد وفي غير المسجد، أي في أي مكان طاهر لقوله صلي الله عليه وسلم «وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا»، كذلك تؤدي ركعتين جهريتين، وتؤدي بأي عدد فليس هناك عددًا ملزمًا.
الصحيحُ أن رسول الله ﷺ أولُ من فعل ذلك؛ حيث صلى صلاة التراويح جماعة بأصحابه ثلاث ليال، ثم تركها مخافة أن تُفرض عليهم؛ رحمة منه وشفقة بأمته.
فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم ، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضي الفجر أقبل فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يَخْفَ علي مكانكم، ولكني خشيت أن تُفترض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك.
وأكد الدكتور أحمد كريمة أن أرقام ركعات صلاة التراويح اجتهادات، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أدى 8 ركعات، وسيدنا عمر بن الخطاب 21 ركعة، وعمر بن عبدالعزيز 36 ركعة، وهنا تترك بحسب الظروف، بمعنى إذا كان هناك طبيب يعالج المرضى، هل يصلي 36 ويترك المريض أم يصلي ما استطاع ويذهب إلى عمله، كذلك طالب العلم وغيرهما، فليس هناك عددًا ملزمًا في ركعات صلاة التراويح.
وتابع: «النبي صلي الله عليه وسلم طوال 9 سنوات من مشروعية صلاة التراويح، أي منذ السنة الثانية من الهجرة حتى وفاته في السنة 11 من الهجرة، أدى بمفرده في حجرته عدا ليلتين فقط خرج إلى المسجد دون أن يدعو الناس، فتم بصلاته جماعة فلما كانت الليلة الثالثة لم يخرج إلى المسجد، واستقر الحال على هذا إلى أن جاءت خلافة سيدنا أبو بكر الصديق فشغل والمسلمون بجمع القرآن ومقاومة المرتدين فلم تصلي التراويح جماعة في المسجد» .
وقال الدكتور أحمد كريمة: «في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه صُليت التراويح في صدر خلافته في البيوت إلى أن دخل قدرَا سيدنا عمر بن الخطاب ووجد عدة جماعات في المسجد، فاجتهد وقال ماذا لو جمعت هؤلاء الرهت علي إمام واحد فجمعهم علي سيدنا أبي بن كعب؛ لأنه كان جهير الصوت وندى الصوت».
وأكد: «ظل الأمر على هذا وتعارف المسلمون أنها تؤدي في المسجد وجماعة واستحدث ختم القرآن الكريم كاملًا في صلاة التراويح ببعض المساجد، واستحدث أيضَا دعاء القنوت المطول، كما يفعل بالمساجد الكبرى في العالم الإسلامي».

التعليقات مغلقة.