الفم المطبق لا يدخله الذباب

الفم المطبق لا يدخله الذباب

د.صالح وهبة يكتب ..

 

من أرقي اللغات هي لغة الصمت ويسمونها “لغة العظماء”، فعند غياب المنطق يرتفع الصراخ والجدال ، حتى في الطبيعة نجد الأواني الفارغة هي التي تحدث ضجيجا على عكس الأواني الممتلئة، كذلك في البشر لا يحدثوا ضجة إلا ذوي العقول الفارغة، الذين يضيعون الوقت في كثرة الكلام والمجادلة، فمن كثر كلامه وعلا صوته، قل احترامه.. والحكمة تقول : من أرقى أنواع عزة النفس هو الصمت في الوقت الذي ينتظر الناس انفجارك بالكلام،

لذا سأطلق العنان لقلمي لكي يسطر لكم موضوع هام وحيوي يهم كل إنسان وهو .. متي نتكلم؟ ومتى نصمت؟

 

خطورة الكلام الكثير

 

* كثرة الكلام لا تخلو من المعصية .. تتكلم كتير.. اكيد هاتغلط بكلمة نميمة ، إهانة، تجديف ….

معروف أن كثرة الكلام بطفيء الروح .. تخيل معاك موبايل وبتتكلم ساعات طويلة .. رغي .. رغي اكيد الموبايل ها يخلص شحن وينطفيء .

تيقن تماما “.اللى كلامه كتير ، فعله مافيش ”

غالبا ما نجد هذه الظاهرة بين أنصاف المتعلمين “half.educated ” والناس الذين كل همهم الموضة ..اللبس .. العربيات .. الحلي .. وأيضا الذين يشعرون بنقص في شخصيتهم ، يعوضون ذلك بالكلام عن أنفسهم

ونجدهم يأخذوا الجلسة لوحدهم في الكلام عن إنجازاتهم وهم أصلا يفتقرون إلى كل هذا .

 

*أحيانا الإنسان أثناء الكلام يقدم عروض براقة وسرعان مايندم عليها.. فمثلا مشارك مع شخص في مشروع ومطلوب منه دفع مبلغ معين في فترة اسبوعين فنجده يوافق على الفور وبعدها بثوان قليلة يكتشف أنه تسرع لأنه لم يعط لنفسه فترة صمت ولو ثوان معدودة لكي يركز فيما يقوله وفي هذه الحالة نجد أمامه خيارين لا ثالث لهما وهو إما يضغط نفسه جامد وأما يسقط من نظر شريكه.

يجب أن نتعلم أن نكون” على قد كلمتنا ” كلامنا زي السيف .

مثال أخر .. شخص يبالغ مع صاحبه الذي عنده مشكلة ويعطيه وعود براقة ويقول له ” ماتخافش انا في ضهرك .. وراك راجل سداد .. هذا الشخص يكون سعيد في هذه اللحظة وزميله “صاحب المشكلة” يكبر في نظره لحظتها ويكون طائر ببه .. وعندما يأتي وقت الجد لا يجده وان كبر في نظره لحظات أصبح صغيرا في نظره مدى الحياة .

وعلى الجانب الاخر، عندما تسمع بوعود كثيرة براقة، ياريت لا تنجرف وراءها وتفتخر وقتها أن لك أصدقاء بعدد شعر راسك وبعدها تكتشف أنك أصلع .

 

* عادة ما يكون الإنسان في لحظة الكلام الكثير مشتت الذهن لأنه نجده يقفز من فقرة لفقرة وممكن الفقرة الأخيرة لاتنم لموضوع الحديث بصلة .. مثل القرد الذي يقفز من شجرة لشجرة، لكن لو صمت لحظة حتى يعطي نفسه هدنة لثوان معدودة “صمت ممنهج” ، ما كان يحدث هذا التخبط .

 

محتاجين صمت ممنهج في حياتنا .. تخيل شخص يصوب نحو هدف، لازم يصمت قليلا ويركز .. وعبنه على الهدف.

.

طالب عنده امتحان ويريد التركيز فيه بصورة كبيرة ، يجب أن يجلس مع نفسه يمارس فيها الصمت ولو لحظات قبل الامتحان.

وصدق قول الشاعر :

لا تحسبن صمتي جهلا أو نسيانا فالأرض صامتة وفي جوفها بركان

فالصمت لغتي فاعذروني لقلة كلامي. فربما ما يدور حولي لا يستحق الكلام

وإن كنت أكتب عن الصمت ولا أعمل به. فاعذروني أنني إنسان .

 

التدريب على الصمت

اجلس مع نفسك في هدوء بعيدا عن الضوضاء ، في البداية ستجد نفسك زهقان وومكن تضع ايدك على خدك أو تمسك الموبايل وبعد فتره هاتلاقي صوت جواك يتكلم .. هو أنا فين ؟ هدفي ايه ؟

خلي بالك .. الصوت ده كان موجود جواك وانت مش واخد بالك وكنت متجاهله .

طبعا هذا يحتاج تدريب ووقت. فلا يحدث بين يوم وليلة وهذا ليس معناه .. أصمت يعني أكون منعزل عن الناس ، اكيد لا .. انا فقط أخذت لحظات مع نفسي من الصمت واترك الصوت اللي جوايا يتكلم .

 

*مواقف لا يصح فيها الصمت

 

صاحبك ببسالك سؤال موجه لك.. لا تصمت

ماتقولش واخد تدريب صمت. وما تتكلمش بصوت منخفض

 

.زميلك بيتكلم وانت ساكت يمكن يفسره بالتجاهل أو التعالي عليه.

 

موضوع فيه حاجه غلط وانت عارف الصح ..لا تصمت

بمعنى شخص مظلوم وانت متأكد من ذلك وعارف الحقيقة.. لا تصمت

لأن الساكت عن الحق، شيطان أخرس .

ابنك بيعمل حاجة غلط .. لا تصمت بل ارشده ووجهه.

 

رسالتي:

كن مسرعا في الاستماع مبطئا في الكلام .. الله خلق لنا اذنين ولسان واحد ..

كن مبطئا في الغضب .. لا تقاطع أحدا.. تحمل اللي قدامك في الكلام .. طول بالك عليه وهو بيتكلم .

 

احفظ لسانك لئلا يلدغنك .. أنه ثعبان

كم من مقابر من قتيل لسان. كانت تخاف لقاءه الشجعان .

 

.

التعليقات مغلقة.