هل يرى الميت أهله بعد موته؟وهل يشعربمن يدعوا له؟

هل يرى الميت أهله بعد موته؟وهل يشعربمن يدعوا له؟

 

بقلم : اسلمان فولى

 

هناك بعض الأقاويل والشائعات المنتشرة حول الموت خصوصاً أن الموت من الغيبات التي لا يعرف عنها أحد كل شئ والعلم فيها لله وحده؛ فهو عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو،

وما وصلنا عن الموت وعن كل الاشياء المتعلقة به كان على لسان أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد “صلى الله عليه وسلم”.

 

وكل ما نريد أن نعرفه ومتاح لنا وضحه النبي في سنته حيث بين وفسر كل ما نريد معرفته بخصوص الموت وما يطمئن قلوبنا الحزينة على أمواتنا ويجب ألا نلتفت لشئ إلا ما جاء في سنة رسول الله حيث أنه قال “تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك”.

 

زيارة القبور مستحبة في الشرع ومن الأشياء التي حدث ترغيب فيها لأن في زيارتها تذكير بالآخرة وترقيق للقلوب، وزهد في الدنيا، وردع عن الذنوب والمعاصي ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال “زوروا القبور”.

 

لكن هل الميت يشعر بمن يزوره بأقاربه، هذا الأمر فيه اختلاف كثير بين العلماء، حيث أن الحديث الذي يقول “ما من مسلم يمر بقبر أخيه فسلم عليه إلا ورد الله عليه روحه فرد عليه السّلام”

حديث مختلف في صحته بين علماء الحديث؛ حيث أن منهم من حكم بضعفه ومنهم من حكم بصحته.

 

الدكتور محمود مهني عضو بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف قال حينما سئل عن هذا الأمر وهل الميت يرى من يزوره أن الميت يسمع الحي ويفرح بزيارة الأهل له والجلوس بجانب قبره واستدل أن عمرو ابن العاص قبل وفاته طلب من أهله أن يجلسوا بجوار قبره فترة طويلة من الوقت مقدار ذبح بقرة وتوزيعها ليأنس بهم، واستدل بالكثير من الأحاديث الواردة في هذا الشأن.

 

وأضاف الدكتور محمود مهنى أن الميت يفرح بفرح أهله ويحزن لحزنهم ويحزن لمعاصيهم أيضًا، وبين أن الميت يفرح بالعمل الصالح الذي يقوم به أحد ذريته ويفرح ويتفاخر بهم بين الأموات، أما عمل الطالح من أحد ذريته يحزنه ويغذيه وسط الأموات.

 

لأن عالم البرزخ به قوانين مختلفة عن الدنيا ويحكمه الله سبحانه وتعالى والقبر أما أحد الحالتين أما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

 

بعض العلماء قالوا بأن الميت يسمع؛ لقوله تعالى “إنك لا تسمع الموتى” يقصد بالسماع الطاعة والامتثال للأوامر، وليس السماع بمعناه اللغوي المعروف ورؤيته للجنازة أمر غير معلوم حقيقته ولم يرد فيه نص صريح من الكتاب والسنة، وأن ما ورد في السنة أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين للجنازة وذلك لأن يكون وقتها في الحياة البرزخية اي أن فيه نوع من الحياة ردت إلي ليجيب على أسئلة الملكين الموكلين بسؤاله.

 

هناك أحاديث كثيرة تدل على أن الميت يرى أهله المتوفين قبله وذلك لأن هناك أحاديث كثيرة تدل على تقابل الموتى وعلى حياة الميت في القبر ومن هذه الأحاديث

قول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا ولى أحدكم كفن أخاه فليحسن فأنهم يتزاورون فيه” وهذا الحديث فيه استحباب جعل كفن الميت في أفضل حال و أفضل صورة حيث أن الأموات يتفاخرون فيما بينهما بالأكفان.

 

وجه الدلالة من الحديث أن إذا كان الأموات يتفاخرون فيما بينهما بالأكفان فمعنى ذلك أنهم يتقابلون في ذلك دلالة واضحة على إن الميت يتقابل ويرى أقاربه المتوفين قبله.

 

 وهناك من أنكر هذا والرد عليهم بأن هذا الأمر يخضع لقوانين الآخرة ولا يخضع لقوانين الدنيا، قوانين البرزخ مختلفة تماما عن قانون الدنيا،

وأننا مازلنا نجهل كثير من الأمور عن عالم البرزخ فالنبي صلى الله عليه وسلم وضح الاشياء المتاحة لنا فقط والمناسبة لعقولنا ومازال المجهول في علم الله وحده.

التعليقات مغلقة.