(السِّــــرُ الكبــيــرُ) بقلم / ربيع دهام

بقلم / ربيع دهام

وتسألَني :
” لتكونَ سعيداً ، ماذا تريدْ؟”
وأضيع بين بيتٍ وإمارةٍ
ومالٍ وجاهٍ
وماسٍ وحديدْ
وتسألني : ” ماذا تريدْ؟”
وأقول : “هذا أكيد.
لا … بل ذاك أكيد.
لا … بل تلك أكيد.
أريد حبّاً كبيراً
يرسلني إلى الغيمِ
ويملأ قلبي زغاريدْ”
وتسألني:
“ماذا تريد؟”
“أريد موعداً
ألغي لأجله كلَّ المواعيدْ
عقارات عديدةً
أعماراً مديدةً
وعودةَ عزيزٍ
تَرَكَني ورحلَ
لمكانٍ بعيدْ”
وتسألني “ماذا تريد؟”
وأتوهُ بين
وطنٍ وجنسيةْ
وأرضٍ بلا طائفيةْ
وعالمٍ
تُتلى فيه صلواتُ المحبةِ
أناشيدْ
وتسألني “ماذا تريد؟”
“حبُّ كبيرٌ
عظيمٌ نبيلٌ
يرفعُ الوردَ سلاحاً
ويلغي كلَّ البواريدْ
وتسألني “ماذا تريد؟”
“جنةُ عدنٍ وأبديّة
لا!
تقمصٌ وحياةٌ أرضية
لا!
فناءٌ … يذيب جسدي بالترابِ
ليصيرُ غذاءً لجيلٍ جديد”
وتسألني ” ماذا تريد؟”
وأحتار بين جوابٍ وجوابْ
وأدوخُ
وأتردّدُ
وأتلعثمُ
وأرى حكيماً في ضفّةٍ النهرِ
ينتعل الفرحَ حذاءً
ويلبسُ المرحَ رداءً
ويعتمر الطمأنينةَ عيدْ
وأسأله :
“لتكون سعيداً ، ماذا تريدْ؟”
ويجيبني :
” بل أنا سعيدْ ”
وأسأله “كيف؟”
ويقول :
“لأنني لا أريد” …

( بقلم ربيع دهام)

التعليقات مغلقة.