بردية إدوين سميث العجيبة ! … بقلم/ د. عادل محمد الوقف

بقلم / د. عادل محمد الوقف
محاضر بجامعة حورس

 

قررت منذ عامين أن تكون أولى محاضراتى فى سلسلة محاضرات الجراحة العامة لطلاب جامعة حورس عن تاريخ تطور علم الجراحة ، و جلست أتصفح صفحات تاريخ البشرية لأستخرج منها ما يمكن أن يشحذ همم الطلاب و يجعلهم يفتخرون بما قام به أجدادهم و نفعوا به البشرية ، و كانت بردية إدوين سميث من بين الأشياء المثيرة التى أثارت دهشتي و إعجابى و جعلتنى أقدمها للطلاب فى بداية المحاضرة .
إدوين سميث هو عالم مصريات أمريكى قام بشراء هذه البردية من تاجر مصرى إسمه مصطفى أغا كان يعيش فى مدينة الأقصر عام ١٨٦٢م ، و ظلت البردية التى يبلغ طولها حوالى خمسة أمتار فى حوزة سميث حتى وفاته ، عندما تبرعت بها إبنته لجمعية نيويورك التاريخية ، و قد ترجمت البردية للغة الإنجليزية ، ثم نقلت إلى أكاديمية نيويورك الطبية عام ١٩٤٨م و بقيت بها حتى الآن .
البردية تعتبر أقدم مرجع طبى فى علم الجراحة و تحتوى على وصف ل ٤٨ حالة إصابية مختلفة لمرضى من عمال البناء الذين أصيبوا نتيجة لسقوطهم على الأرض من أماكن مرتفعه أو من الجنود الذين تعرضوا لإصابات أثناء المعارك الحربية ، و تتضمن وصف لإصابات الرأس و كسور الجمجمة و إصابات الحنجرة و الرقبة و خلع و سحق الفقرة العنقية الذى ادى إلى تعرض المصاب للشلل ، و كذلك وصف إصابات الضلوع و كسور الحوض و الفخذين ، و كل حالة من الحالات الواردة فى البردية تم فحصها و وصفها بدقة و وضع تشخيص و علاج لها بطريقة علمية منهجية تبدأ بوضع عنوان تمهيدى للحالة و تعتمد على الإستماع لشكوى المريض ثم فحص العضو المصاب قبل الوصول للتشخيص و كتابة العلاج ، و هذا المنهج أمر نادر الحدوث فى الكتابات الطبية القديمة التى كانت تعتمد على السحر و الخرافات و هذا ما لم تحتويه البردية ، و يشير مؤلف البردية الذى يرجح أن يكون الطبيب امنحوتب إلى أن المركز المسيطر على الطرفين السفليين يقع فى المخ ، و المصريون القدماء هم أول من استخدم كلمة الدماغ فى كتاباتهم و أول من وصف تشريحه .
لا أحد يعلم كيف تمكن الأطباء المصريون القدماء من التعامل مع الأمراض بطريقة منهجية فى عصور ساد فيها السحر و الشعوذة و الخرافات ، و ستبقى أسرار الحضارة المصرية القديمة ألغازا تحير العلماء مثلما ستبقى أهراماتهم الشاهقة و تماثيلهم العملاقة و معابدهم الضخمة شاهدة على عظمة حضارتهم التى لا تزال تدهش العلماء و تأخذ الألباب فى القرن الواحد و العشرين .
ترى هل يأتى يوم يظهر فيه جيل من المصريين الجبابرة الذين يتأسون بما قام به أجدادهم و يسهمون فى ركب الحضارة العالمية و هم ينشدون كلمات الشاعر العربى القديم المتوكل الكنانى الذى قال :
لسنا و إن أحسابنا كرمت
يوما على الأحساب نتكل
نبنى كما كانت أوائلنا
تبنى و نفعل مثلما فعلوا
دمتم جميعا بخير

المصادر :
موسوعة ويكيبيديا
موسوعة عالم المعرفة
#بردية_إدوين_سميث

التعليقات مغلقة.