تامر الباجوري يكتب ..  واجبات الأبناء نحو الآباء

 

تامر الباجوري يكتب ..  واجبات الأبناء نحو الآباء

إن الله سبحانه وتعالى قد أمر بإكرام الوالدين حتى قرن الإحسان إليهما بعبادته هو
فإذا كان الله هو الخالق فالوالدين هما سببا الوجود في هذه الدنيا لذلك فقد جعل بِرَّ الوالدين هو أقصي درجات الإحسان .
البر بالوالدين معناه طاعتهما وإظهار الحب والاحترام لهما، ومساعدتهما وفعل الخيرات لهما وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعادلها منزلة، فجعل برهما والعمل على رضاهما فرض عظيم، بكل وسيلة ممكنة بالجهد والمال ، والحديث معهما بكل أدب وتقدير، والإنصات إليهما عندما يتحدثان، وعدم التضجر وإظهار الضيق منهما .
حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الإسراء
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }
إذا كان من الطبيعي أن يشكر الإنسان من يساعده ويقدم له يد المساعدة، فإن الوالدان هما أحق الناس بالشكر والتقدير، لكثرة ما قدما من عطاء وتفاني وحب لأولادهما دون انتظار مقابل، وأعظم سعادتهما أن يشاهدا أبناءهما في أحسن حال وأعظم مكانة. وهذه التضحيات العظيمة التي يقدمها الآباء لابد أن يقابلها حقوق من الأبناء ومن هذه الحقوق التي وردت في القرآن الكريم .
الطاعة لهما وتلبية أوامرهما والإنفاق عليهما عند الحاجة وكذلك التواضع لهما ومعاملتهما برفق ولين وتقديمهما في الكلام والمشي احتراماً لهما وإجلالاً لقدرهما.
وخفض الصوت عند الحديث معهما وعدم إزعاجهما ان كانا نائمين واستعمال أعذب الكلمات وأجملها عند الحديث معهما .
والتعامل معهما في مرحلة الشيخوخة بلين ورفق وعدم إظهار الضيق من طلباتهما ولو كانت كثيرة ومتكررة . والدعاء لهما بالرحمة والغفران وعدم مجادلتهما والكذب عليهما كما ورد في سورة الإسراء
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}
وإختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وضعفها وسهرها وتعبها في الحمل والولادة والرضاعة. والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة والصلة .
وبالتالي فإن عكس البر العقوق وهو العق والقطع وحذر منه النبي صل الله عليه وسلم حيث قال { لا يدخل الجنة قاطع } اي قاطع رحم وهو من أكبر الكبائر وفي الحديث المتفق عليه { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدي وكان متكئاً وجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت } .
ويري أهل العلم على أن بر الوالدين فرض، وعلى أن عقوقهما من الكبائر، وذلك بالإجماع وفي حديث الطبراني قول النبي صل الله عليه وسلم
{ كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الموت }
هذا ولا يقتصر بر الوالدين في حياتهما فقط بل وبعد موتهما حتي أن جمهور العلماء يري ان من لم يدعو لوالديه في كل صلاة فقد عقهما .
يحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟ قال نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، من بعدهما وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما .
وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما.

التعليقات مغلقة.