سيد المزغوني يكتب .. المرأة المسلمة في شهر رمضان

سيد المزغوني يكتب .. المرأة المسلمة في شهر رمضان

يطيب لي فى هذا الشهر المبارك أن أضع بين يديك ِ هذه الكلمات، وهى رسالة عاجلة إليكِ – أيتها المسلمة – أُمًا وزوجة وأختًا وبنتًا وقريبة .
أن النساء شقائق الرجال، كما ورد عن النبي – صلي الله عليه وسلم – فما ثبت للرجال ثبت للنساء إلا بدليل، فيجب عليهن الصيام،ويستحب لهن الأكثار من تلاوة كتاب الله والإنفاق في سبيل الله، وقيام الليل، والاجتهاد فى الدعاء وغير ذلك من القربات والطاعات.
للصيام عدة فضائل منها :
1/ أن الصيام جُنة من النار،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ..يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَ. رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151).
2/ جُنة من الشهوات،فعن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” الصيامُ جُنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ مِنَ النارِ ” (رواه أحمد وحسنه الألباني).
3/ سبيل إلي الجنة، فعن سهلِ بنِ سعدٍ عن النَّبِيِّ – صلي الله عليه وسلم – قَالَ: ” إِنَّ فِي الجَنَّة بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يدْخُلُ مِنْهُ الصَّائمونَ يومَ القِيامةِ، لاَ يدخلُ مِنْه أَحدٌ غَيرهُم، يقالُ: أَينَ الصَّائمُونَ؟ فَيقومونَ لاَ يدخلُ مِنهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فإِذا دَخَلوا أُغلِقَ فَلَم يدخلْ مِنْهُ أَحَدٌ” متفقٌ عَلَيْهِ.
4/ يشفع لصاحبه يوم القيامة،فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الصِّيامُ والقرآنُ يَشْفَعَانِ للعبدِ، يقولُ الصِّيام: ” ربِّ إنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ والشَّرَابَ بِالنَّهارِ؛ فَشَفِّعْنِي فيهِ، ويقولُ القُرْآن: ربِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِالليلِ؛ فَشَفِّعْنِي فيهِ، فيشَفَّعَانِ
” (رواه أحمد وصححه الألباني).
5/ كفارة ومغفرة للذنوب،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَقُولُ: “الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ”. رواه مسلم.
6/ سبب في السعادة فى الدارين،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربِّه)) رواه البخاري ومسلم.
7/ خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك،فعن أبي هريرة قال:قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث المتفق عليه -: ((والذي نفس محمد بيده؛ لخلوف فم الصائم أطيب عند الله مـن ريـح المسك))
وأما فضائل شهر رمضان فكثيرة كذلك منها :
1/ أنه شهر القرآن، قال تعالى :﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾سورة البقرة (185).
2/ شهر الصبر، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر كله) أخرجه أحمد بسند صحيح.
3/ فيه تُغلق أبواب النيران، وتُفتح أبواب الجنان، وتُصفد الشياطين ومردة الجن، فعن أبي هريرة – رضي اللع عنه – قال قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم – ” إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ “رواه ابن ماجه وصححه الألباني .
4/ فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، قال تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ) سورة : القدر.
5/ فيه دعاء مستجاب،فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالْمَظْلُومُ ـ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
ولكل فضيلة ذكرتها للصيام أو لرمضان دليل من الكتاب والسنة.
فثناء لتلك المرأة الصالحة التي عرفت فضائل هذا الشهر فحرصت علي استغلال ساعاته، فهي محافظة علي الصلوات في أوقاتها، جالسة بعد الصلوات فى مُصلاها، تقرأ القرآن ثم إلي الذكر والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد.
فهناك أمور خاصة بالنساء يجب معرفتها أذكر بعض منها
1/ أن لا تصلي ولا تصوم فى حالة حدوث الحيض لكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، كما ثبت من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ” رواه مسلم.
2/ صلاة المرأة في بيتها أفضل، وإن جاءت إلي المسجد لأنه أنشط لها فلا بأس بذلك، ولكن لابد أن تخرج من بيتها بصفة شرعية، فلا يجوز لها أن تخرج وهي متعطرة أو متجملة، ولا أن تخضع بالقول، ولا أن ترفع صوتها فى المسجد، ولا أن تخرج وحدها مع السائق الأجنبي عنها وأن تستأذن زوجها عند خروجها، فهناك أصناف من النساء فى رمضان تقع فى بعض الأخطاء من أهمها:
1/ أن تشتغل الأم بنافلة عن فريضة، فإن رعاية أطفالها والمحافظة عليهم فى أخلاقهم وأرواحهم واجب عليهم وعلي أبيهم كذلك، وصلاتها للتراويح في المسجد نافلة.
2/ ومن الأخطاء التي ينبغي تحذير المرأة منها دائماً وفي رمضان خاصة، الغيبة فإن الغيبة ذنب عظيم وإثم كبير وهى فى شهر الصيام أعظم، ولقد ذكر القرطبي رحمه الله أن الإجماع علي أن الغيبة من كبائر الذنوب، وقد قال الله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموهُ ) سورة الحجرات.
3/ ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض النساء، إذا مرضت أو حاضت فترت عن ذكر الله وتلاوة القرآن، مع أن الحائض يجوز لها أن تقرأ القرآن، ولكن لا تمس المصحف بل تمسكه بحائل، كما أن بإمكانها الإكثار من ذكر الله وقراءة الكتب المفيدة والاستماع إلي القرآن الكريم وغيره من البرامج النافعة.
4/ ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الفتيات يصيبها دم الحيض لأول مرة فلا تخبر أهلها حياءً أو خوفاً وتكمل صيامها وهي علي غير طهارة، مع أن صيام الحائض لا يصح.
فالواجب علي من وقع لها مثل هذا أن تقضي تلك الأيام التي حاضتها فإن جهلت عدد الأيام اجتهدت وعملت بما يغلب علي ظنها.
5/ ومن النساء من تقضي ليالي رمضان، وخاصة العشر الأواخر فى التجول فى الأسواق وارتياد محلات الخياطة، وربما خرجن بدون محرم، أو متبرجات سافرات، فيرجعن إلي بيوتهن مأزورات غير مأجورات، وكان الأولى أن تستغل هذه الليالي الشريفة فيما يقربها إلي الله عزوجل فالمحروم من حرم خيرها وبرها .
مرحبًا أهلًا وسهلًا بالصيام
يا حبيبًا زارنا في كل عام
قد لقيناك بحبّ مفعم
كل حب في سوى المولى حرام
فاغفر – اللهم ربي – ذنبنا
ثم زدنا من عطاياك الجسام
لا تعاقبنا فقد عاقبنا
قلق أسهرنا جنح الظلام.
6/ ومن النساء من توسعن في لبس النقاب فأظهرن أعينهن وأطلقن أبصارهن يمنة ويسرة، مما حدا بعلمائنا الأفاضل أن يحرموا لبس مثل هذا النقاب سدًا للذريعة وحسمًا للفتنة.
7/ من النساء من تستخدم حبوب منع الحيض في رمضان، والأولى ألا تفعل ذلك لما فيها من الأضرار كما أن فيها مخالفة الفطرة.
8/ من النساء من تأتي بالبخور إلي المسجد وهذا ممنوع ومنهي عنه.
9/ ومنهن من لا تهتم بتسوية الصفوف وإتمامها وسد الفرج.
10/ الأولى أن تبادر المرأة بالخروج من المسجد فور سلام الإمام قبل خروج الرجال كما، أن الأولى بالرجال التأخير قليلاً حتي ينصرف النساء.
11/ عليكِ – أيتها الجوهرة الثمينة – عند خروجكِ من البيت أن تستري كفيكِ بالقفازين، وقدميكِ بالشراب، وأن تحذري النقاب.
وأخيرًا فإني أضع بين يديكِ هذه الوسائل لاستغلال شهر رمضان المبارك ومنها:
1/ استحضار النية الصالحة والإخلاص فى إعداد الفطور والسحور واحتساب التعب والإرهاق فى إعدادها.
2/ يمكنكِ استغلال وقت إعداد الفطور وغيره فى كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء وأنتِ تعملين فى المطبخ، أو الاستماع للقرآن والمحاضرات المفيدة عبر الموبايل أو إذاعة القرآن الكريم.
3/ شراء ملابس وحاجات العيد قبل دخول شهر رمضان لئلا تضيع الأوقات الثمينة فى أيام العشر الأواخر من رمضان.
4/ ضعي جدول غذائي منظم، فأنتِ مسؤلة أمام الله تعالى عن الإسراف في الطعام والشراب وغيرهما.
5/ استغلي وقت الحيض والنفاس فى الذكر وأعمال البر، وأكثري من الصدقة فى كل وقت وخصوصًا فى رمضان، عن طريق تشتركِ مع الأبناء فى عمل من أعمال البر، كإعداد شنطة رمضان، وتوزيع الصدقات علي المحتاجين، أو زيارة المرضى والأيتام.
6/ شجعي الصغار علي الصوم والمحافظة علي الصلاة وتلاوة القرآن الكريم،واجعلي من رمضان فرصة لتعديل بعض سلوكيات الأبناء السيئة، و تحفزهم علي التحلي بالأخلاق والسلوكيات الحميدة، وانشري بينهم روح التواصل الأسري بتبادل الأحاديث والحوارات أثناء تناول وجبة الإفطار، وإشاعة جو المرح والدعابة، ومن الممكن عمل مسابقة أثناء تناول الطعام تحتوي علي أسئلة تتعلق ببعض القيم والمعلومات المراد توصيلها
7/ لا ترهقِ الزوج بكثرة الطلبات، بل تقتصد شرط أن تقدم لأسرتها طعاماً صحياً متكاملاً، وتنشر روح الإيثار على المائدة، و تطعم أولادها وزوجها بيديها.
7/ توقظ أسرتها لتناول وجبة السحور، وتحرص علي أداءهم صلاة الفجر جماعة، و لا تغفل عن أذكار الصباح، و ترددها علي مسامعهم بصوت هادئ حتى يعتادوا علي ترديدها.
فالمتأمل لحال المرأة، يجد المرأة المسلمة داخل بيتها كالأترجة، تفوح رائحتها الطيبة، فتنتشر في كل أرجاء البيت، و تعلو همتها فتنشر عبير الإيمان داخل مملكتها، تطير بالمحبة و تضع بالمودة، شعارها أسرتي حياتي، فهي خير عون لجميع أفراد أسرتها، فاسأل الله أن يبارك فى كل امرأة مسلمة تحافظ علي زوجها وأولادها، وتريد أن تتشبه بأمهات المؤمنين، لتدخل جنة الرحمن.

التعليقات مغلقة.