عيون ساهرة لاتنام.. «جبهات إنقاذ متحركة» تقودها أبطال شجعان

عيون ساهرة لاتنام.. «جبهات إنقاذ متحركة» تقودها أبطال شجعان

تقرير .. امل اللقاني

مع إنتشار الأوبئة والأمراض التي تجتاح العالم في تلك الأونة الأخيرة، أصبحنا نواجه معركة حقيقية
يتصدى لها ابطال شجعان يجوبون الشوارع ليل ونهار .. ذهابا وإياباً من وإلى البيوت والمستشفيات ..
لهم هدف واضح هو إنقاذ المرضى ولو كلفهم الأمر حياتهم فنجدهم يتعرضون من لحظة لأخرى لمخاطر جسام تودي بهم وعلى الرغم من ذلك يؤدون رسالتهم دون خوف أو ملل حاملين أكفانهم على أكتافهم بكل شجاعة ..
سعادتهم تكمن في أن يروا البسمة وهي ترسم على شفاة مرضاهم عندما يمتثلون للشفاء .هذا ما دفعني لكتابة هذا التقرير بهدف إلقاء الضوء على طبيعة عمل هيئة الإسعاف
من خلال المعاينة والملاحظة المباشرة من حيث غرفة عمليات الإسعاف
ومن خلال لقائنا مع المسؤولين والمسعفين والأهالي للتعرف على طبيعة العمل
في الهيئة من حيث عدد السيارات والبلاغات والتجهيزات وتدريب العنصر البشري
توجهت إلى مرفق إسعاف شمال سيناء الرئيسي بوسط مدينة العريش
والتقيت بــ الدكتور محمود عبد اللطيف عامر مدير إسعاف شمال سيناء
والذي أكد لي أن هيئة الإسعاف لا يقف دورها بنقل المريض أو المصاب لتلقي العلاج فقط ولكنه يبدأ بالعلاج كإسعافات أوليه التي تبقي المريض على قيد الحياة لحين توصيلة للمستشفى وأيضا النقل السريع والآمن للمرضى والمصابين،
دون حدوث أية مضاعفات، بهدف الحفاظ على حياتهم.
واضاف عامر بقوله : لدينا 98 سيارة إسعاف مجهزين تجهيز عالي جداً
منهم 14 سيارة عناية مركزة لنقل الحالات تحت أجهزة التنفس الصناعي كوحدة عناية مركزة للنقل بين المستشفيات داخل وخارج المحافظة وأيضاً سيارتين كوارث كل سيارة بها
4 أسره تستطيع التعامل مع 4 حالات أو 4 مصابين في وقت واحد
بالإضافة لسيارتين حضانة للأطفال المبتسرين
«سيارة في مدينة العريش والأخرى في مدينة بئر العبد»،
لنقل الأطفال المبتسرين من مستشفياتنا لمستشفيات خارج المحافظة أو داخل المحافظة
في حالة عدم توافر أسره في إحدى المراكز.
وثمن مدير إسعاف شمال سيناء الدور البطولي الذي قام به رجال المرفق
مؤكداً أنهم لاقوا صعوبات شديدة في الفترة الماضية فهم يلبون رسالة إنسانية،
ومجهزين بمعدات وأدوات وفرتها لهم الدولة للقيام بهذا الدور بنجاح
موضحاً أن هيئة إسعاف شمال سيناء قدمت 6 شهداء و 45 مصاب أثناء إجلاء مصابين،
ورغم ذلك لم يتقدم أحدا من المرفق للنقل خارج المحافظة.
وأكد عامر أن المسعف فى شمال سيناء يختلف عن أى مسعف بأى مكان فى مصر،
فكل مسعف عايش وشاهد صدمات منذ بداية سيول العريش العارمة فى 2010
ثم الأحداث المتوالية، ولديهم خبرات ميدانية فى مجال عملهم ومتراكمة
حتى أصبح من أقوى المسعفين خبرة فى العالم وهدوء وقوة أعصاب.
انتقلت بعد ذلك بالحديث مع العاملين بالمرفق وكان لي لقاء مع ناصر فايز مغنم مشرف أول عمليات إسعاف شمال سيناء والذي أكد لي ان أسطول إسعاف شمال سيناء

مجهز بكافة الإمكانيات،

وكان أخر إضافة وصول 3 سيارات مجهزة جديدة بكافة أدوات الإسعاف العاجلة،
كما أن كل فرد إسعاف يتعامل مع الحالات المصابة تم تدريبه بشكل جيد للتعامل مع المصاب، لافتا إلى أن أول من يتلقى البلاغ غرفة العمليات الرئيسية ثم يستكمل السائق والمسعف المهمة ،ومن ضمن دورهم إلى جانب التعامل مع الحالات سرعة الإبلاغ بالمعلومات
والبيانات لكل حالة بدقة ويتم متابعتهم لحين وصولهم لأقرب مستشفى .
وأضاف أن رجال إسعاف شمال سيناء بشكل خاص يعانون صعوبات كبيرة
دونا عن أى موقع داخل الجمهورية،
لكن الخبرات المتراكمة والإيمان برسالتهم جعل كل رجل إسعاف يتغلب عليها
ولا يجعلها عقبة أمام أداء مهامه .
من ناحية أخرى قال علاء سليمان مشرف قطاع بنموذج إسعاف شمال سيناء إن طاقم الاسعاف هو أول من يصل لأي حادث، ويتعامل مع الحالات، وان رجل الإسعاف هو أول متلقي الصدمات بكل ما تعنيه صعوبة المشاهد التى يراها والتى هو فى الأساس مدرب عليها
حتى لا تؤثر على عمله .
أضاف سليمان إن خلال عملهم هناك لحظة فارقة يكون المصاب فيها بحاجه للتعامل معه بحرفية يجيدها رجل الإسعاف ومدرب عليها،
لذلك نصيحته لكل شخص يتواجد فى موقع حادث ألا يتدخل مطلقا فى عمل رجل الإسعاف،
أو يوجهه ماذا يفعل وماذا لا يفعل،
فهو فى صمت يقوم بمهمة إجلاء المصاب من المكان لسيارة الإسعاف
مع عمل الإسعافات الأولية،
وكل همه الحفاظ على حياة من ينقله والوصول به سالما لأقرب مكان
تقدم فيه خدمة طبية لتستكمل مهمة علاجه .

« غرفة العمليات »

توجهت بعد ذلك لغرفة العمليات فهي العقل المدبر لكل التحركات الخاصة بسيارات الإسعاف والتقيت بـمشرف غرفة العمليات والذي أكد إنه يتم يتلقى البلاغات على مدار الساعة من خلال الخط الساخن «123»
ثم يبدأ توزيع المهام، وإعطاء إشارة التحرك للسيارة المحددة ،عن طريق شبكات اللاسلكى
بعد توثيق كل بلاغ، ويتم خلال رحلة السيارة متابعة التحركات ثم إشارة الوصول،
يعقبها إشارة تلقى بيانات كاملة ،عما تم نقله داخل السيارة والحالة بحسب تقرير المسعف،

ثم اشارة التوصيل للمستشفى، وانتهاء المهمة، ثم إشارة العودة والوصول

أضاف أن رجال الإسعاف يتم توجيههم للموقع أيا كانت المخاطر، ودائما يتقبلون أي تكليف
وهم فى حالة جاهزية لأى احتمال قد يعرض حياتهم للخطر،
مشيرا إلى أنه دائما فى المواقع التى بها مخاطر يبقى من فى غرفة العمليات
يتابع مع زملائه فى الميدان، أولا بأول وتلقى التمام منهم .
وأضاف أن أصعب الحالات عندما يأتى البلاغ أن المصاب أو الشهيد هو المسعف أوسائق الإسعاف نفسه، وتوجيه زملاء آخرين لهم لإنقاذهم، ويبقى الجميع فى سلسلة متصلة من التضحيات وصولا لإنقاذ كل من يمكن إنقاذه.

«السلامة والصحة المهنية»

كان لي لقاء مع مؤمن سعد مسئول السلامة والصحة المهنية بنموذج اسعاف شمال سيناء والذي شرح لي مفهوم السلامة بالنسبة للاسعاف والتي هدفها الأساسي الحفاظ على العنصر البشرى (سائق .مسعف .ادارى ) وأيضاً الحفاظ على سيارة الإسعاف ، والحفاظ على الأجهزة والمستلزمات الطبية فى السيارة .

أشار مؤمن إلى أهمية طفاية الحريق بسيارات الإسعاف مؤكداً انه تم استخدامها اكثر من مرة فى إنقاذ سيارات الاسعاف خصوصا لطول المسافات بين النقاط وصعوبة الطرق التى يمرون بها وتم استخدامها اكثر من مرة أثناء اجلاء مصابين خلال حوادث الطرق .
وأوضح مؤمن أن دور السلامة والصحة المهنية لا يقتصر على هذا فقط بل يقومون بتدريب السائقين والمسعفين على كيفيه استخدام الطفاية وكيفيه الحد من المخاطر التى ممكن ان تحدث لهم أثناء عملهم وكذلك المرور على نقاط الاسعاف بالمحافظة للتأكد من سلامه النقاط وكذلك تجهيزها بكل سبل الإطفاء حفاظا على الأرواح والممتلكات

«شهداء ومصابين»

وجدت جدران واجهة مبنى الإسعاف الرئيسي مزينة بصور للشهداء والمصابين الذين ضحوا بحياتهم أثناء قيامهم بواجبهم الإنسانى فى إجلاء مصابين فى أحداث سيناء.
فكان لي لقاء مع محمد عبد الحميد النجار، مسؤول العلاقات العامة بمرفق إسعاف شمال سيناء، والذي قال أن الصور التى زينت الجدران وأصبحت تشاهد حول مقر مبنى الإسعاف، هى إنطلاقة احتفال لإنشاء متحف درامى لهيئة الإسعاف المصرية بشمال سيناء ، يوضح دور الإسعاف وكيف واجه رجالها كل الصعاب للقيام بمهامهم الإنسانية.
أضاف النجار أن الصور لـ 6 شهداء، تم رسمها على شكل جداريات وعرضت بنظام العرض المتحفى بهدف تخليد ذكراهم موضحاً أن الشهداء هم مسعفين وسائقين استشهدوا خلال فترات زمنية شهدت المحافظة فيها أحداث تطلبت تدخل رجال الإسعاف للقيام بدورهم الإنسانى فى إجلاء مصابين لإنقاذ حياتهم.

«اراء الناس»

تقول سماح صالح أحد أبناء العريش لم أعرف أهمية الإسعاف وقيمته
إلا عندما خضت تجربة شخصية تعرضت فيها لصعوبة التنفس
وأصبحت كل دقيقة تمر تعنى ابتعادى عن الحياة،
ولكن كانت المفاجأة عندما جاء موظف الإسعاف إلى بيتى بعد مدة زمنية قليلة من الاستنجاد بهما،
وفتح حقيبة أخرج منها خرطوما دسه فى أنفى وبدأت أشعر بطعم الأكسجين فى صدرى،
وأننى أقترب من الحياة، وبعد نحو نصف ساعة، سلمنى الإسعاف إلى المستشفى
 الذى تولى بعد ذلك رعايتى.
وقال صبري فهمي : وقعت زوجتي من على سلم منزلنا وورمت رجلها في الحال فقمت بالاتصال بالرقم المعروف 123 وفوجئت بوجود الإسعاف في اقل من ال 5 دقائق أمام منزلي لدرجة التي جعلتني اهزر مع المسعف واقول له هو انتوا كنتوا ع الباب
من خلال لقائي مع المسؤولين و رجال الإسعاف والمواطنين تبين لنا أن المسعفين في شمال سيناء يواجهون مخاطر كثيرة عن نظيرهم في باقي المحافظات بسبب الظروف المناخية التي تتعرض لها المحافظة وكذلك تعرضهم للهجمات الإرهابية من حين لآخر.
وبلقائي معهم وجدت فيهم الشهامة المنقطعة النظير والتضحية في سبيل إنقاذ المرضى والمصابين.
لذا كان ولابد من إهتمام الدولة بتوفير أكبر عدد من سيارات الإسعاف ونوصي بتوفير سيارة إسعاف ذاتية التعقيم وتحسين أحوال رجال الإسعاف مادياً وإن كان هذا لا يساوي شيئاً مما يواجهونه من صدمات قد تودي بأرواحهم فهم يستحقون أن نطلق عليهم « أبطال الظل »

التعليقات مغلقة.