أفضل إفطار في رمضان التمر والحليب

بقلم الصحفي أحمد يونس

“التمر واللبن أفضل ما يتناوله الصائم في إفطاره”.. هذا ما أكدته السنة النبوية الشريفة وأيده العلم والدراسات البحثية ويؤكده أيضا الدكتور عز الدين الدنشاري أستاذ السموم بطب القاهرة ويضيف أن التمر والحليب يمدان الجسم بما يحتاجه من سكريات وبروتينات وغيرها من العناصر العديدة، وفي نفس الوقت يحميان الجسم من كثير من الأمراض والمشاكل الصحية بتكوين مضادات الميكروبات.

وأوضح الدكتور الدنشاري أن التركيب الكيميائي للتمر يحتوي على 61% إلى 90% مواد سكرية، كما يحتوي على 47,1% 2,2% فيتامينات، 4,1% إلى 3% بروتينات، 2% 5,3% سليولوز، بالإضافة إلى الأملاح المعدنية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم والفسفور بالإضافة إلى العناصر النادرة كالمنجيز والنحاس والكبريت.

ولأن المعدة تحتاج إلى تهيئة، وكذلك الأمعاء مثل تناول الطعام بمدة كافية حوالي من 10 إلى 15 دقيقة، وهذا يحققه تناول التمر والحليب قبل هذه المدة، كذلك يحتاج إلى ضرورة تناول الطعام على مرحلتين عند الإفطار وعدم الإقبال بشراهة على طعام الإفطار، وهذه هي الحكمة النبوية عميقة المعاني التي تشتمل على مجمل الجوانب الطبية والتعبدية.

ومن خلال التمر يأتي “بلح الرطب” وهو أعظم فائدة للإنسان، فالرطب له فوائد عديدة حيث يتلقاه الكبد بسرعة فينشط الجسم، كما أن فائدته تصل إلى المخ عن طريق الكبد، كما أن العناصر الغذائية للتمر تمد الصائم بالطاقة الحرارية والنشاط، كما يؤدي أكل الرطب في الإفطار إلى التغلب على الصداع الذي كثيرا ما يحدث بعد الأكل والإفطار في رمضان، بالإضافة إلى أن تناول التمر يساعد على تنشيط إفرازات الجهاز الهضمي التي تساعد على هضم طعام الإفطار الذي يتناوله الصائم بعد أن يؤدي صلاة المغرب، كما أن التمر يحتوي على معظم العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم مثل السكريات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن، وحيث إن عناصر التمر سهلة الهضم لما يحتويه من مواد سكرية “فركتوز” يمتص امتصاصا سريعا من الجهاز الهضمي إلى الدم فإنها تصل مباشرة إلى المخ.

كما أن سكريات التمر لا تنتج عنها غازات في الأمعاء أو متاعب في الجهاز الهضمي مثلما يحدث بعد تناول سكر القصب، ويحتوي التمر على نسبة عالية من الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا الجسم وإصلاح ما تلف منها، بالإضافة إلى تكوين أجسام مضادة للميكروبات وإجراء وظائف حيوية عديدة.

والتمر بأنواعه يحتوي على عدة عناصر من فيتامين “ب” وهي عناصر لازمة للتمثيل الغذائي وتهدئة الأعصاب كما يعتبر مصدرا من مصادر فيتامين “ج” الذي يساعد على امتصاص الحديد وتكوين خلايا الدم الحمراء، فضلا عما يقوم به فيتامين “ج” من زيادة حيوية الجسم وتنشيط المناعة لمقاومة الأمراض، كما أن التمر منتج أصلي لفيتامين “أ” وهو الفيتامين الذي يساعد على الإبصار ليلا.

من ناحية أخرى تشير البحوث والدراسات إلى أن التمر والرطب يحتويان على مضادات الأكسدة وهي مواد تساعد على الوقاية من الأمراض أو علاج الفيروسات الشاردة.

وأثبتت الدراسات أن الأفراد الذين اعتادوا على تناول التمر بأنواعه تقل لديهم نسبة الإصابة بالأورام وأمراض الروماتيزم وأمراض العيون والجلد وغيرها. كما أثبتت البحوث أن ميكروبات الكوليرا لا تعيش في التمر أكثر من ثلاثة أيام وهو ما يؤكد أن التمر يحتوي على مضادات للميكروبات.

أما بالنسبة للحليب فإن القيمة الغذائية له لا ترجع فقط إلى تركيبته الغنية بكثير من المقومات اللازمة لصحة الإنسان إنما أيضا ترجع لوجودها بنسب متوازية، وهو ما لا يتحقق في تركيب الأغذية الطبيعية الأخرى، فالمكونات الغذائية الرئيسية الثلاثة وهي النشويات والسكريات والبروتينات موجودة بالحليب بنسب مختلفة وهو ما يسمح لجسم الصائم بالحصول على الطاقة وبناء وتكوين وتجديد أنسجة الجسم وهو ما لا يحدث عند تناول غذاء آخر بمفرده، كما أن بروتين الحليب يتميز عن جميع المنتجات الأخرى بوجوده على صورة قابله للتناول مباشرة ومن دون أي حاجة لإعداده وطبخه، ومع وفرة محتوى الحليب من الكالسيوم والفسفور فهو يمد الجسم بثلث ما يحتاجه يوميا منهما.

كذا فإن الحليب هو الغذاء الطبيعي الوحيد الذي يوجد فيه الكالسيوم والفسفور بنسب مختلفة، وهذه النسب تسمح بأقصى استفادة للجسم، كما أن إضافة الحليب أو طبخه مع الأغذية الأخرى يعد عاملا مهما في بناء جسم سليم صحي، وهذا ما نحتاجه في شهر رمضان المبارك.

كما يأتي ضمن فوائد تناول الحليب مع التمر في الإفطار تلك المواد الموجودة به والتي تساعد على قتل البكتيريا الضارة بالأمعاء بالإضافة إلى أنه يمثل أكبر عامل فعال في بناء عظام الإنسان خاصة لدى الأطفال، كما أكدت البحوث أن للحليب فائدة كبيرة لدى المسنين في قتل البكتيريا الضارة بالأمعاء بما يغني عن تناول المضادات الحيوية، كما أن احتياج الجسم لعنصر الكالسيوم الذي يصل إلى 800 مليجرام يجعله في حاجة إلى تناول الحليب.

التعليقات مغلقة.