الحلقة الأولى جنى الجنتين دان فى تفسير آى القرآن بقلم احمد عبد الحكم

” مالك يوم الدين”

هذه الآية مرتبطة بالرحمن الرحيم رحمة متعلقة بالنشأة الدنيوية والحياة البرزخية

وقد قرئت مالك وملك وهناك فرق بينهما

المالك له حق التصرف فيما يملك

والملك له حق التصرف فيما يملك وما لا يملك

فهو سبحانه يملك الزمان وما يحمل عليه ملكية حفظت للفقير والضعيف والمظلوم حقه فى الاطمئنان بما يليق بجلال المالك وقدرته

ملك يوم الدين قضية عقائدية تثبت أن البداية لله والنهاية لأمر الله

وفى قراءة نافع أشبع الكسر فقرأ ملكى يوم الدين

وقد رجح الزمخشرى ملك يوم الدين لأنها قراءة اهل الحرمين واستند في ذلك لقوله تعالى:

” لمن الملك اليوم”

” ملك الناس”

وفى الحديث ” أنا الملك أين ملوك الدنيا؟”

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يملك أحد فى ذلك اليوم

معه حكما كملكهم فى الدنيا

ثم تلا قوله تعالى:

” وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا”

ملك يوم الدين اليوم الفلكى يبدأ من شروق الشمس إلى شروق الشمس وفى معناه اللغوى ظرف زمان لما تقع فيه الأحداث بينما يوم الدين لا يحده زمان أو مكان قال تعالى:

” وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون”

” تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة “

والدين هو الحساب كما قال تعالى:

” إن الدين لواقع”

” أإنا لمدينون” أى محاسبون

يقول الشاعر:

واعلم وأيقن بأن ملكك زائل وانك كما تدين تدان

وقال كعب بن جعيل :

إذا ما رمونا رميناهم ودناهم مثل ما يقرضونا

مالك يوم الدين

تضمنت إثبات المعاد وأن الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما تضمنت تفرد الرب بالحكم صدقا وعدلا

ومن هنا إن كان الحمد واجبا فإن مالك يوم الدين تستحق أعظم الحمد لأنه لو لم يوجد يوم للحساب لنجا من ملأ الدنيا شرورا ولكنه وعد الله بالعدل

كل نفس تجزى بما قدمته طيبا كان أو ضلالا وغيا

فاتق الله كى تفوز وتنجو إنه كان وعده مأتيا

بقلم احمد عبد الحكم

التعليقات مغلقة.